ص -172- ففي رواية, وإن كانت لا تعلم بل قال الأذرعي الأولى عدم علمها; لأنها قد تتزين له بما يغره ولم ينظر, واشتراط مالك الإذن كأنه لمخالفته للرواية المذكورة"وله تكرير نظره"ولو أكثر من ثلاثة على الأوجه ما دام يظن أن له حاجة إلى النظر لعدم إحاطته بأوصافها ومن ثم لو اكتفى بنظرة حرم الزائد عليها; لأنه نظر أبيح لضرورة فليتقيد بها قال جمع, وإن خاف الفتنة قال ابن سراقة ولو بشهوة ونظر فيه الأذرعي."ولا ينظر"من الحرة"غير الوجه والكفين"من رءوس الأصابع إلى الكوع ظهرا وبطنا بلا مس شيء منهما لدلالة الوجه على الجمال والكفين على خصب البدن واشتراط النص وكثيرين ستر ما عداهما حتى يحل نظرهما يحمل على أن المراد به منع نظر غيرهما, أو نظرهما إن أدى إلى نظر غيرهما ورؤيتهما ولو مع عدم علمها لا تستلزم تعمد رؤية ما عداهما فاندفع ميل الأذرعي لظاهر كلام الجمهور من الجواز مطلقا سترت أو لا وتوجيهه بأن الغالب أنها مع عدم علمها لا تستر ما عداهما وبأن اشتراط ذلك يسد باب النظر ا هـ أما من فيها رق فينظر ما عدا ما بين سرتها وركبتها كما صرح به ابن الرفعة وقال إنه مفهوم كلامهم أي لتعليلهم عدم حل ما عدا الوجه والكفين بأنه عورة وسبقه لذلك الروياني ولا يعارضه ما يأتي أنها كالحرة في نظر الأجنبي إليها; لأن النظر هنا مأمور به ولو مع خوف الفتنة فأنيط بما عدا عورة الصلاة وفيما يأتي منوط بخوف الفتنة, وهو جار فيما عدا الوجه والكفين مطلقا وإذا لم تعجبه سن له أن يسكت ولا يقول لا أريدها ولا يترتب عليه منع خطبتها; لأن السكوت إذا طال وأشعر بالإعراض جازت كما يأتي وضرر الطول دون ضرر قوله لا أريدها فاحتمل على أن الإعراض قد يحصل بغير السكون كاشتراط ما يعلم منه أنهم لا يجيبون إليه ومن لا يتيسر له النظر أو لا يريده بنفسه يسن له أن يرسل من يحل له نظرها ليتأملها ويصفها له ولو ما لا يحل له نظره فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بالنظر وهذا لمزيد الحاجة إليه مستثنى من حرمة وصف امرأة لرجل وقول الإمام له أمر المرسلة بنظر متجردها مراده ما عدا العورة كما هو واضح"ويحرم نظر فحل"وخصي ومجبوب وخنثى إذ هو مع النساء كرجل وعكسه فيحرم نظره لهما ونظرهما له احتياطا وإنما غسلاه بعد موته لانقطاع الشهوة بالموت فلم يبق للاحتياط حينئذ معنى ويظهر فيه مع مشكل مثله الحرمة من كل للآخر في حال الحياة بتقديره مخالفا له احتياطا إذ هو المبني عليه أمره لا ممسوح كما يأتي"بالغ"ولو شيخاهما ومخنثا, وهو المتشبه بالنساء عاقل مختار"إلى عورة حرة"خرج مثالها فلا يحرم نظره في نحو مرآة كما أفتى به غير واحد ويؤيده قولهم لو علق الطلاق برؤيتها لم يحنث برؤية خيالها في نحو مرآة; لأنه لم يرها ومحل ذلك كما هو ظاهر حيث لم يخش فتنة ولا شهوة وليس منها الصوت فلا يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة وكذا إن التذ به كما بحثه الزركشي ومثلها في ذلك الأمرد"كبيرة"ولو شوهاء بأن بلغت حدا تشتهى فيه لذوي الطباع السليمة لو سلمت من مشوه بها كما يأتي"أجنبية", وهي ما عدا وجهها وكفيها بلا خلاف لقوله تعالى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ; ولأنه إذا حرم نظر المرأة إلى عورة مثلها كما في الحديث الصحيح فأولى الرجل."وكذا وجهها"أو بعضه ولو
ج / 3