ص -177- المعتمد الآتي من التفصيل فيتعين مجيء مثله هنا والخلوة به فتحرم لكن إن حرم النظر فيما يظهر والفرق بينها وبين المس واضح بدليل اتفاقهم في المرأة على حل خلوة المحرم بها واختلافهم في حل مسه لها, وإن كان معه أمرد آخر وأكثر كما يأتي"والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم"لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة بل كثير من الإماء يفوق أكثر الحرائر جمالا فخوفها فيهن أعظم وضرب عمر رضي الله عنه لأمة استترت كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع لا يدل للحل لاحتمال أنه لإيذائها الحرائر بظن أنهن هي إذ الإماء كن يقصدن للزنا والحرائر كن يعرفن بالستر ونازع فيه البلقيني وأطال بما أشار الأذرعي لرده بذكر جمع محققين صرحوا بذلك وبأن الأدلة شاهدة له."والمرأة مع المرأة كرجل ورجل"فيحل حيث لا خوف فتنة ولا شهوة لها نظر ما عدا سرتها وركبتها وما بينهما; لأنه عورة"والأصح تحريم نظر ذمية"وكل كافرة ولو حربية"إلى"ما لا يبدو في المهنة من"مسلمة"غير سيدتها ومحرمها لمفهوم قوله تعالى {أَوْ نِسَائِهِنَّ} ; ولأنها قد تصفها لكافر يفتنها وصح عن عمر رضي الله عنه منعها من دخول حمام معها ودخول الذميات على أمهات المؤمنين الوارد في الأحاديث الصحيحة دليل لما صححاه من حل نظرها منها ما يبدو في المهنة واعتمد جمع ما اقتضاه المتن من أنها معها كالأجنبي وأفتى المصنف أي بناء على ما في المتن بحرمة كشف نحو وجهها للذمية; لأنها تعينها به على ما يخشى منه مفسدة, وهو وصفها لمن قد تفتتن به وعلى محرم إذ الكافر مكلف بالفروع على ما مر ولا يحرم نظر المسلمة لها خلافا لمن توقف فيه إذ لا محذور بوجه ومثلها فاسقة بسحاق, أو غيره كزنا, أو قيادة فيحرم التكشف لها."و"الأصح"جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته"وسواهما أيضا كما مر"إن لم تخف فتنة"ولا نظرت بشهوة لنظر عائشة رضي الله عنها الحبشة يلعبون في المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يراها وفارق نظره إليها بأن بدنها عورة ولذا وجب ستره بخلاف بدنه"قلت الأصح التحرير كهو"أي كنظره"إليها والله أعلم"للخبر الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أمر ميمونة وأم سلمة وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم بالاحتجاب منه فقالت له أم سلمة أليس هو أعمى لا يبصر فقال"أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه"وليس في حديث عائشة أنها نظرت وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم منه تعمد نظر البدن, وإن وقع بلا قصد صرفته حالا, أو أن ذلك قبل نزول آية الحجاب, أو وعائشة لم تبلغ مبلغ النساء. قال الجلال البلقيني وما اقتضاه المتن من حرمة نظرها لوجهه ويديه بلا شهوة وعند أمن الفتنة لم يقل به أحد من الأصحاب ورد بأن استدلالهم بما مر في قصة ابن أم مكتوم والجواب من حديث عائشة صريح في أنه لا فرق ويرده أيضا قول ابن عبد السلام جازما به: جزم المذهب يجب على الرجل سد طاقة تشرف المرأة منها على الرجال إن لم تنته بنهيه أي وقد علم منها تعمد النظر إليهم ومر ندب نظرها إليه للخطبة كهو إليها."ونظرها إلى محرمها كعكسه"أي كنظره إليها فتنظر منه ما عدا ما بين السرة والركبة ومر إلحاقهما بما بينهما خلافا لما يوهمه كلام شارح."ومتى حرم النظر حرم المس"بلا حائل
ج / 3