فهرس الكتاب
ص -137- بالانقطاع؛ لأنه لم يحرم بالحيض بل حرمته موجودة قبله فليس مما نحن فيه.
"والاستحاضة"كأن يجاوز الدم خمسة عشر ويستمر"حدث دائم كسلس"بفتح اللام أي دوام بول أو نحوه فإنه حدث دائم أيضا فهو تشبيه لبيان حكمها الإجمالي لا تمثيل لها فلهذا فرع عليه قوله"فلا تمنع الصوم والصلاة"وغيرهما مما يحرم بالحيض كالوطء، ولو حال جريان الدم، والتضمخ بالنجاسة للحاجة جائز بيانا لذلك الحكم الإجمالي، وقوله"فتغسل المستحاضة فرجها"بيانا لحكمها التفصيلي وإشارة إلى أن أكثر أحكامها الآتية تأتي في السلس وجوبا إن لم ترد الاستنجاء بالحجر أو خرج الدم لمحل لا يجزئ فيه الحجر قبل الوضوء أو التيمم"و"عقب الاستنجاء. تحشؤه وجوبا بنحو قطن دفعا للنجس أو تخفيفا له، ثم إن انقطع به لم يلزمها عصبه وإلا لزمها عقب ذلك أنها"تعصبه"بفتح فسكون بعصابة على كيفية التلجم المشهورة نعم إن تأذت بالحشو أو العصب وآلمها اجتماع الدم لم يلزمها، وإن كانت صائمة تركت الحشو نهارا واقتصرت على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة عكس ما قالوه فيمن ابتلع خيطا؛ لأن الاستحاضة علة مزمنة الظاهر دوامها فلو روعيت الصلاة. ربما تعذر قضاء الصوم ولا كذلك، ثم وبه يعلم رد قول الزركشي ينبغي منعها من صوم النفل؛ لأنها إن حشت أفسرت وإلا ضيعت فرض الصلاة من غير اضطرار لذلك، ووجه رده أن التوسعة لها في طرق الفضائل بدليل ما يأتي من جواز التأخير لمصلحة الصلاة وصلاة النفل، ولو بعد الوقت كما في الروضة، وإن خالفه في أكثر كتبه اقتضت أن تسامح بذلك ولا يضر خروج دم بعد العصب إلا إن كان لتقصير في الشد وبحث وجوب العصب على سلس المني أيضا تقليلا للحدث كالخبث قال الجلال البلقيني، ولو انفتح في مقعدته دمل فخرج منه غائط لم يعف عن شيء منه وقال والده بعد قول الإسنوي إنما يعفى عن بول السلس بعد الطهارة ما ذكره غير صحيح بل يعفى عن قليله أي الخارج بعد أحكام ما وجب من حشو وعصب في الثوب والبدن كما في التنبيه قبل الطهارة وبعدها وتقييدهم بها إنما هو لبيان أن ما يخرج بعدها لا ينقضها وتبعه في الخادم بل قال ابن الرفعة سلس البول ودم الاستحاضة يعفى حتى عن كثيرهما لكن غلطه النشائي أي بالنسبة لكثير البول،"و"عقب العصب"تتوضأ"وجوبا فلا يجوز لها تأخير الوضوء عنه كما لا يجوز لها تأخير الحشو عن الاستنجاء والعصب عن الحشو ولا يجوز لها أن تتوضأ إلا"وقت الصلاة"لا قبله؛ لأنها طهارة ضرورة كالتيمم، ومن ثم كانت كالمتيمم في تعين نية الاستباحة كما قدمه في الوضوء وفي أنها لا تجمع بين فرضين عينيين كما سنذكره وفي أنها إن نوت فرضا ونفلا. أبيحا وإلا فما نوته وغيره ما لم يكن أعلى منه مما مر في التيمم بتفصيله"وتبادر"بالوضوء لوجوب الموالاة عليها فيه كما مر ولها تثليثه وبقية سننه لما يأتي و"بها"أي الصلاة عقبه تخفيفا للحدث ما أمكن وقال جمع يغتفر الفصل بما بين صلاتي الجمع،"فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر"لعورة"وانتظار جماعة"مشروعة لها وإجابة مؤذن وإقامة وأذان لسلس وذهاب إلى المسجد الأعظم إن شرع لها"لم يضر"لندب التأخير لذلك فلا تعد به مقصرة واستشكل بأن اجتناب الخبث شرط ومراعاته أحق،
ج /1