فهرس الكتاب
ص -292-"تنبيه"ما صححوه هنا من الإشاعة هو من جزئيات قاعدة الحصر والإشاعة وهي قاعدة مهمة تحتاج لمزيد تأمل لدقة مداركهم التي حملتهم على ترجيح الحصر تارة والإشاعة أخرى ولم أر من وجه ذلك مع مس الحاجة إليه ويتضح بذكر مثال لكل من جزئياتها مع توجيهه بما يتضح به نظائره فأقول هي أربعة أقسام ما نزلوه على الإشاعة قطعا كأن يكون له في ذمته عشرة وزنا فيعطيها له عدا فتزيد واحدا فيشيع في الكل ويضمنه لأنه قبضه لنفسه جزم به الرافعي وأخذ منه أن من طلب اقتراض ألف وخمسمائة فوزن له ألفا وثمانمائة غلطا ثم ادعى المقترض تلف الثلثمائة بلا تقصير لكون يده يد أمانة لزمه منها مائتان وخمسون لأن جملة الزائد أشيع في الباقي فصار المضمون من كل مائة خمسة أسداسها وسدسها أمانة فالأمانة من الزائد خمسون لا غير ويوجه القطع بالإشاعة هنا بأن ليد المسئولية على الزائد المنبهم لا يمكن تخصيصها ببعضه لعدم المرجح إذ لا مقتضى للضمان أو الأمانة قبلها حتى يحال الأمر عليه أو على الأصح كما هنا ويوجه بأن التشطير وقع بعد الهبة فرفع بعضها فلزمت الإشاعة لعدم المرجح وكبيع صاع من صبرة تعلم صيعانها فينزل على الإشاعة كما مر لأن البعضية المنبثة في الصبرة التي أفادتها من ظاهرة في ذلك وقيل على الحصر حتى لو صبت عليها صبرة أخرى ثم تلف الكل إلا صاعا تعين. وكما إذا أقر بعض الورثة بدين فيشيع حتى لا يلزمه إلا قدر حصته عملا بقضية كون الإقرار إخبارا عما لزم الميت فلم يلزمه منه إلا بقدر إرثه وما نزلوه على الحصر قطعا كأعطوه عبدا من رقيقي فمات وماتوا كلهم إلا واحدا تعينت الوصية فيه أي رعاية لغرض الموصي من بقاء وصيته بحالها حيث لم يعارضها شيء كما راعوه في تعين ما عينه لقضاء دينه منه وفي صحتها إذا ترددت بين مفسد ومصحح كالطبل يحمل على المباح وعلى الأصح كما لو وكل شريكه في قن في عتق نصيبه فقال له أعتقت نصفك وأطلق فيحمل على ملكه فقط لأنه الأقوى فاحتاج لصارف ولم يوجد ومن ثم لو ملك نصف عبد وقال بعتك نصف هذا اختص بملكه وكذا لو أقر بنصف عبد مشترك ينحصر في حصته كما مر قبيل فصل النسب.
"ولو كان دينا فأبرأته"ولو بهبة منه ثم فارق قبل وطء"لم يرجع عليها"بشيء"على المذهب"لأنه لم يغرم شيئا كما لو شهدا بدين وحكم به ثم أبرأ منه المحكوم له ثم رجعا لم يغرما للمحكوم عليه شيئا."وليس لولي عفو عن صداق على الجديد"كسائر ديونها وحقوقها والذي بيده عقدة النكاح في الآية الزوج لأنه الذي يتمكن من رفعها بالفرقة أي إلا أن تعفو هي فيسلم الكل له أو يعفو هو فيسلم الكل لها لا الولي إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة.
فصل في المتعة
وهي بضم الميم وكسرها لغة اسم للتمتيع كالمتاع وهو ما يتمتع به من الحوائج وأن يتزوج امرأة يتمتع بها زمنا ثم يتركها وأن يضم لحجه عمرة وشرعا مال يدفعه أي يجب
ج / 3