فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 2116

ص -309- ليلة"ليلة وأولها هنا يختلف باختلاف ذوي الحرف فيعتبر في حق أهل كل حرفة عادتهم الغالبة وآخرها الفجر خلافا للماسرجسي حيث حدها بغروب الشمس وطلوعها"ويوم قبلها أو بعدها"لحصول المقصود بكل لكن الأولى تقديم الليل خروجا من خلاف من عينه; لأنه الذي عليه التواريخ الشرعية"والأصل"لمن عمله بالنهار"الليل"; لأن الله جعله سكنا"والنهار تبع"قول المحشي ومؤنة الطريق هكذا في النسخ ولتحرر لأنه وقت التردد"فإن عمل ليلا وسكن نهارا كحارس"وأتوني بفتح أوله وضم الفوقية مع تشديدها وقد تخفف وهو وقاد الحمام أو غيره نسبة للأتون وهو أخدود الخباز والجصاص ذكره في القاموس"فعكسه"بعكس ما ذكر فإن كان يعمل تارة ليلا وتارة نهارا لم يجز نهاره عن ليله ولا عكسه أي والأصل في حقه وقت السكون لتفاوت الغرض ولو كان يعمل بعض الليل وبعض النهار فالظاهر أن محل السكون هو الأصل والعمل هو التبع وأنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر ويتردد النظر فيمن عمله في بيته كالكتابة والخياطة وظاهر تمثيلهم بالحارس والأتوني أنه لا عبرة بهذا العمل فيكون الليل في حقه هو الأصل; لأن القصد الأنس وهو حاصل هذا كله في الحاضر أما المسافر فعماده وقت نزوله ما لم تكن خلوته في سيره فهو العماد كما بحثه الأذرعي وعماده في المجنون وقت إفاقته أي وقت كان وأيام الجنون كالغيبة كذا جزم به شارح وهو إنما يتأتى على كلام البغوي الذي ضعفاه فعلى ما مر من النظر لأيام الإفاقة وحدها والجنون وحدها الأصل في حقه كغيره نعم مر في غير المنضبط أن الإفاقة لو حصلت في نوبة واحدة قضى للأخرى قدرها فعليه قد يقال إن العماد هنا وقت الإفاقة وقضية ما في الشامل عن الأصحاب أن من عماده الليل لا يجوز له الخروج فيه بغير رضاها لجماعة وجنازة وإجابة دعوة وهو ضعيف وإنما ذلك ليالي الزفاف فقط; لأنه يحرم عليه الخروج فيها لمندوب تقديما لواجب حقها كذا قالاه لكن أطال الأذرعي وغيره في رده وأن المعتمد أنه لا حرمة أي وعليه فهي عذر في ترك الجماعة كما مر وتجب التسوية بينهن في الخروج لنحو جماعة فإن خص به ليلة واحدة منهن حرم."وليس للأول"وهو من عماده الليل ويقاس به في جميع ما يأتي ومنه أن الدخول في العماد شرطه الضرورة وفي غيره تكفي الحاجة من عماده النهار أو وقت النزول أو السكون أو الإفاقة"دخول في نوبة على أخرى ليلا"ولو لحاجة"إلا لضرورة كمرضها المخوف"ولو ظنا وإن طالت مدته وإن نظر فيه الأذرعي أواحتمالا ليعرف الحال ومما يدفع تنظيره قول التهذيب وغيره لو مرضت أو ولدت ولا متعهد لها قال الرافعي أو لها متعهد كمحرم أي متبرع إذ لا يلزمه إسكانه فله أن يديم البيتوتة عندها ويقضي وقياسه أن مسكن أحد أمن لو اختص بخوف ولم تأمن على نفسها إلا به جاز له البيتوتة عندها ما دام الخوف موجودا ويقضي نعم إن سهل نقلها لمنزل لا خوف فيه لم يبعد تعينه عليه ثم رأيت الزركشي نقل عن الشافي واستظهره أن الخوف عليها من حريق أو نهب أو نحوه أي كفاجر كالمرض"وحينئذ"أي حين إذ دخل لضرورة كما هو صريح السياق. فقول شارح يحتمل إرادة هذا وضده والأمرين بعيد بل سهو"إن طال مكثه"عرفا وتقدير القاضي لطوله بثلث الليل وغيره بساعة طويلة عرفا ضعيف لكنه يدل على تنفيس في زمن الطول ويظهر ضبط"

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت