فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2116

ص -151- الشمس إذا قربت من الأفق فإذا ظهر أنست به الأبصار فيظهر لها أنه غاب وليس كذلك ونقل الأصبحي إبراهيم أن بعضهم ذكر أنه يذهب بعد طلوعه ويعود مكانه ليلا وهذا البعض كثيرون من أئمتنا كما مر وأن أبا جعفر البصري بعد أن عرفه بأنه عند بقاء نحو ساعتين يطلع مستطيلا إلى نحو ربع السماء كأنه عمود وربما لم ير إذا كان الجو نقيا شتاء وأبين ما يكون إذا كان الجو كدرا صيفا أعلاه دقيق وأسفله واسع أي ولا ينافي هذا ما قدمته أن أعلاه أضوأ؛ لأن ذاك عند أول الطلوع وهذا عند مزيد قربه من الصادق. وتحته سواد، ثم بياض، ثم يظهر ضوء يغشي ذلك كله، ثم يعترض: ورده بأنه رصده نحو خمسين سنة فلم يره غاب وإنما ينحدر ليلتقي مع المعترض في السواد ويصيران فجرا واحدا وزعم غيبته، ثم عوده وهم، أو رآه يختلف باختلاف الفصول فظنه يذهب وبعض الموقتين يقول هو المجرة إذا كان الفجر بالسعود ويلزمه أنه لا يوجد إلا نحو شهرين في السنة قال القرافي وقال آخرون هو شعاع الشمس يخرج من طاق بجبل قاف، ثم أبطله بأن جبل قاف لا وجود له وبرهن عليه بما يرده ما جاء عن ابن عباس من طرق خرجها الحفاظ وجماعة منهم ممن التزموا تخريج الصحيح وقول الصحابي ذلك ونحوه مما لا مجال للرأي فيه حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها أن وراء أرضنا بحرا محيطا، ثم جبلا يقال له قاف، ثم أرضا، ثم بحرا، ثم جبلا وهكذا حتى عد سبعا من كل وأخرج بعض أولئك عن عبد الله بن بريدة أنه جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كنفا السماء وعن مجاهد مثله وكما اندفع بذلك قوله لا وجود له اندفع قوله: أثره ولا يجوز اعتقاد ما لا دليل عليه؛ لأنه إن أراد بالدليل مطلق الإمارة فهذا عليه أدلة أو الإمارة القطعية فهذا مما يكفي فيه الظن كما هو جلي، ثم نقل أعني القرافي عن أهل الهيئة أنه يظهر، ثم يخفى دائما، ثم استشكله، ثم أطال في جوابه بما لا يتضح إلا لمن أتقن علمي الهندسة، والمناظرة وأولى منه أنه يختلف باختلاف النظر لاختلافه باختلاف الفصول، والكيفيات العارضة لمحله قد يدق في بعض ذلك حتى لا يكاد يرى أصلا وحينئذ فهذا عذر من عبر بأنه يغيب وتعقبه ظلمة.

"ويبقى حتى تطلع الشمس"لخبر مسلم بذلك ويكفي طلوع بعضها بخلاف الغروب إلحاقا لما لم يظهر بما ظهر لقوته"والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار"وهو الإضاءة بحيث يميز الناظر القريب منه؛ لأن جبريل صلاها ثاني يوم كذلك ولها غير هذا، والأوقات الأربعة السابقة وقت كراهة من الحمرة إلى أن يبقى ما يسعها.

تنبيه: المراد بوقت الفضيلة ما يزيد فيه الثواب من حيث الوقت وبوقت الاختيار ما فيه ثواب دون ذلك من تلك الحيثية وبوقت الجواز ما لا ثواب فيه منها وبوقت الكراهية ما فيه ملام منها وبوقت الحرمة ما فيه إثم منها وحينئذ فلا ينافي هذا ما يأتي أن الصلاة غير ذات السبب في الوقت المكروه، أو المتحرى هو بها لا تنعقد؛ لأن الكراهة ثم من حيث إيقاعها فيه وهنا من حيث التأخير إليه لا الإيقاع وإلا لنافى أمر الشارع بإيقاعها في جميع أجزاء الوقت فإن قلت ظاهر ما ذكر في وقت الفضيلة، والاختيار تغايرهما وقد صرحوا باتحادهما في وقت المغرب كما مر وفي قولهم في نحو العصر وقت اختيارها من مصير

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت