فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2116

ص -152- المثل إلى مصير المثلين وفضيلتها أول الوقت قلت الاختيار له إطلاقان إطلاق يرادف وقت الفضيلة وإطلاق يخالفها وهو الأكثر المتبادر فلا تنافي ومما يصرح بالثاني قولهم في كل من العصر، والصبح له وقت فضيلة أول الوقت، ثم اختيار إلى مصير المثلين، أو الإسفار فصرحوا بتخالفهما. هنا جريا على الإطلاق الثاني.

فائدتان: إحداهما: قيل الحكمة في كون المكتوبات سبع عشرة ركعة أن زمن اليقظة من اليوم، والليلة سبع عشرة ساعة غالبا اثنا عشر النهار ونحو ثلاث ساعات من الغروب وساعتين من قبيل الفجر فجعل لكل ساعة ركعة لتجبر ما يقع فيها من التقصيرات.

ثانيتهما: اختصاص الخمس بهذه الأوقات تعبد عند أكثر العلماء وأبدى غيرهم له حكما من أحسنها تذكر الإنسان بها نشأته إذ ولادته كطلوع الشمس ونشؤه كارتفاعها وشبابه كوقوفها عند الاستواء وكهولته كميلها وشيخوخته كقربها للغروب وموته كغروبها وفيه نقص فيزاد عليه وفناء جسمه كانمحاق أثرها وهو الشفق الأحمر فوجبت العشاء حينئذ تذكيرا بذلك كما أن كماله في البطن وتهيئته للخروج كطلوع الفجر الذي هو مقدمة لطلوع الشمس المشبه بالولادة فوجبت الصبح حينئذ لذلك أيضا وكان حكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل النوم والعصرين أربعا أربعا توفر النشاط عند هما بمعاناة الأسباب وكان حكمة خصوصها تركب الإنسان من عناصر أربعة وفيه أخلاط أربعة فجعل لكل من ذلك في حال النشاط ركعة لتصلحه وتعدله وهذا أولى وأظهر من قول القفال إنما لم يزد عليها؛ لأن مجموع آحادها عشرة ولا شيء من العدد يخرج أصله عنها، والمغرب ثلاثا أنها وتر النهار كما في الحديث فتعود عليه بركة الوترية"أن الله وتر يحب الوتر"ولم تكن واحدة؛ لأنها تسمى البتيراء من البتر وهو القطع وألحقت العشاء بالعصرين لينجبر نقص الليل عن النهار إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة لكون النفس على الحركة فيه أقوى.

فرع: صح أن أول أيام الدجال كسنة وثانيها كشهر وثالثها كجمعة، والأمر في اليوم الأول وقيس به الأخيران بالتقدير بأن تحرر قدر أوقات الصلوات وتصلى، وكذا الصوم وسائر العبادات الزمانية وغير العبادات كحلول الآجال ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس طالعة عند قوم مدة.

تنبيه: ذكر أصحابنا أن المواقيت مختلفة باختلاف ارتفاع البلاد فقد يكون الزوال ببلد طلوعها بآخر وعصرا بآخر ومغربا بآخر وعشاء بآخر وما ذكروه أن سبب ذلك اختلاف ارتفاع الأرض لا يوافق كلام علماء الهيئة، والميقات؛ لأن ذلك إنما ينبني على كرية الأرض، والفلك دون ارتفاع الأرض وانخفاضها؛ لأنه ليس له كبير ظهور في الحس إذ أعظم جبل ارتفاعا على الأرض فرسخان وثلث فرسخ. ونسبته إلى كرة الأرض تقريبا كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع فلم ينشأ ذلك الاختلاف إلا من اختلاف أوضاع الشمس بالنسبة إلى كرة الأرض فما من درجة من الفلك تكون فيها الشمس في وقت من الأوقات إلا وهي طالعة بالنسبة إلى بقعة غاربة بالنسبة إلى أخرى متوسطة بالنسبة إلى أخرى

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت