فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 2116

ص -153- في وقت عصر بالنسبة إلى أخرى وعشاء وصبح كذلك.

"قلت يكره تسمية المغرب عشاء و"تسمية"العشاء عتمة"للنهي الصحيح عنهما وورود تسمية الثاني لبيان الجواز"و"يكره"النوم قبلها"أي قبل فعلها بعد دخول وقتها ولو وقت المغرب لمن يجمع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكرهه وما بعده رواه الشيخان ولأنه ربما استمر نومه حتى فات الوقت ويجري ذلك في سائر أوقات الصلوات ومحل جواز النوم إن غلبه بحيث صار لا تمييز له ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها وإلا حرم ولو قبل دخول الوقت على ما قاله كثيرون ويؤيده ما يأتي من وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها إلا أن يجاب بأنها مضافة لليوم بخلاف غيرها. ومن ثم قال أبو زرعة المنقول خلاف ما قاله أولئك."والحديث بعدها"أي بعد دخول وقتها وفعلها فيه، أو قدره إن جمعها تقديما لا قبل ذلك على الأوجه؛ لأنه ربما فوته صلاة الليل، أو أول وقت الصبح، أو جميعه وليختم عمله بأفضل الأعمال وقضية الأول كراهته قبلها أيضا لكن فرق الإسنوي بأن إباحة الكلام قبلها تنتهي بالأمر بإيقاعها في وقت الاختيار، وأما بعدها فلا ضابط له فكان خوف الفوات فيه أكثر وهو أوجه من قول غيره: هو قبلها أولى بالكراهة لتفويته فضيلة أول الوقت، ويرد بما يعلم مما يأتي أن مطلق الحديث قبلها لا يستلزم تفويت ذلك فصح تقييدهم ببعدها، وأما ما قبلها فإن فوت وقت الاختيار كره أي كان خلاف الأولى وإلا فلا"إلا"لمنتظر الجماعة ليعيدها معهم ولو بعد وقت الاختيار وللمسافر لخبر أحمد"لا سمر بعد العشاء إلا لمصل، أو مسافر وإلا لعذر"، أو"في خير"كعلم شرعي، أو آلة له، أو قراءة أو ذكر، أو مذاكرة آثار الصالحين، أو إيناس ضيف، أو زوجة عند زفافها، أو الملاطفة بها ونحو ذلك"والله أعلم"لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يحدثهم عامة ليله عن بني إسرائيل ولأنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة.

"ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت"إذا تيقن دخوله للأحاديث الصحيحة"أن الصلاة أول وقتها أفضل الأعمال"ويحصل باشتغاله بأسبابها عقب دخوله ولا يكلف العجلة على خلاف العادة ويغتفر له مع ذلك شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه. وتقديم سنة راتبة، بل لو قدمها أعني الأسباب قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله حصل سنة التعجيل على ما في الذخائر ويستثنى من ندب التعجيل مسائل كثيرة ذكرتها في شرح العباب وغيره وضابطها أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت يقدم على الصلاة وأن كل كمال كالجماعة اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم يكون التأخير لمن أراد الاقتصار على صلاة واحدة حتى لا ينافي ما يأتي في الإبراد معه أفضل ويندب للإمام الحرص على أول الوقت لكن بعد مضي وقت اجتماع الناس وفعلهم لأسبابها عادة وبعده يصلي بمن حضر وإن قل؛ لأن الأصح أن الجماعة القليلة أوله أفضل من الكثيرة آخره ولا ينتظر ولو نحو شريف وعالم فإن انتظره كره ومن ثم لما اشتغل صلى الله عليه وسلم عن وقت عادته أقاموا الصلاة فتقدم أبو بكر مرة وابن عوف أخرى مع أنه لم يطل تأخره، بل أدرك صلاتهما واقتدى بهما وصوب فعلهما نعم يأتي في تأخر الراتب تفصيل لا ينافيه هذا لعلمهم منه صلى الله عليه وسلم بالحرص

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت