فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 2116

ص -154- على أول الوقت وقد يجب التأخير ولو عن الوقت كما في محرم خاف فوت الحج لو صلى العشاء وكمن رأى نحو غريق، أو أسير لو أنقذه أو صائل على محترم لو دفعه خرج الوقت ويجب التأخير أيضا للصلاة على ميت خيف انفجاره.

تنبيه: تجب الصلاة بأول الوقت وجوبا موسعا إلى أن لا يبقى إلا ما يسعها كلها بشروطها ولا يجوز تأخيرها عن أوله إلا إن عزم على فعلها. أثناءه، وكذا كل واجب موسع قيل إنما يجب ذلك حيث لم يسن التأخير لا كالإبراد وفيه نظر، ثم رأيت بعضهم رده بأنه يلزم مريد جمع التأخير الشامل للمندوب، والجائز نيته وإلا عصى وكانت قضاء وكان وجه الرد به إن ندب التأخير لم يناف وجوب النية وإن اختلف ملحظ البابين، والأولى في وجهه أن ندب التأخير عارض فلا يرفع حكم الواجب الأصلي وهو توقف جواز التأخير على العزم وإذا أخرها بالنية ولم يظن موته فيه فمات لم يعص؛ لأنه لم يقصر لكون الوقت محدودا ولم يخرجها عنه وبه فارق ما يأتي في الحج ومثله فائتة بعذر؛ لأن وقتها العمر أيضا فإن قلت مر في النوم أنه لو توهم الفوت معه حرم فهل قياسه هذا حتى يتضيق بتوهم الفوت قلت نعم إلا أن يفرق بأن من شأن النوم التفويت فلم يجز إلا مع ظن الإدراك بخلافه هنا.

"وفي قوله تأخير"فعل"العشاء أفضل"ما لم يجاوز وقت الاختيار لأحاديث فيه ومن ثم اختاره المصنف وغيره. لكن تقديمها هو الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون،"و"مر أن محل ندب التعجيل ما لم تعارضه مصلحة راجحة فلذلك"يسن الإبراد بالظهر"أي إدخالها وقت البرد بتأخيرها دون أذانها عن أول وقتها إلى أن يبقى للحيطان ظل يمشي فيه قاصد الجماعة ولا يجاوز نصف الوقت"في شدة الحر"لخبر البخاري"إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم"أي غليانها وانتشار لهبها وخرج بالظهر الجمعة؛ لأن تأخيرها معرض لفواتها لكون الجماعة شرطا فيها وما في الصحيحين مما يخالف ذلك حمل على بيان الجواز"والأصح اختصاصه"أي سن الإبراد"ببلد حار"أي شديد الحر كالحجاز وبعض العراق، واليمن"وجماعة مسجد"أو محل آخر غيره"يقصدونه"كلهم، أو بعضهم بمشقة في طريقهم إليه شديدة بحيث تسلب خشوعهم كأن يأتوه"من بعد"في الشمس لمشقة التعجيل حينئذ بخلاف وقت بارد أو معتدل وإن كان ببلد حار وبلد باردة، أو معتدلة وإن وقع فيها شدة حر أي؛ لأنه عارض لوضعها فلم يعتبر ويؤخذ منه أن البلد لو خالفت قطرها في أصل وضعه بأن كان شأنه الحرارة دائما وشأنها البرودة كذلك كالطائف بالنسبة لقطر الحجاز أو عكسها لم يعتبر القطر هنا، بل تلك البلد التي هو فيها وبهذا يجمع بين من عبر ببلد ومن عبر بقطر فالأول في بلد خالفت وضع القطر والثاني في بلد لم تخالفه كذلك لكن قد يعرض لها مخالفته وعلى هذا يحمل قول الزركشي اشتراط شدة الحر مخالف لتعليل الرافعي إلا أن يريد بقوله في شدة الحر أي من حيث الجملة لا بالنسبة إلى أفراد البقاع، والأشخاص ا هـ. فالحاصل أنه لا بد من كونه وقت الحر وإن تخلف بالنسبة لبقعة، أو شخص وبلد حار وضعا ومن يصلي ببيته منفردا أو جماعة

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت