ص -415- فقال نعم وكأن ابن رزين اغتر بكلامه هذا فأفتى بالوقوع وليس كما قال, وإن سبقه إليه المتولي وتبعه فيه بعض المتأخرين وبحث الزركشي أنه لو جهل حال السؤال هنا حمل على الاستخبار وخرج بنعم ما لو أشار بنحو رأسه فإنه لا عبرة به من ناطق على الأوجه لما مر أول الفصل وما لو قال طلقت فإنه كناية على الأوجه أيضا ويفرق بينه وبين طلقت بعد نحو طلقي نفسك أو طلقها بأنه ثم امتثال لما سبقه الصريح في الإلزام فلا احتمال فيه بخلافه هنا فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية وما لو قال كان بعض ذلك فإنه لغو أيضا لاحتمال سبق تعليق أو وعد يئول إليه أو قال أعلم أن الأمر على ما تقول فكذلك كما نقلاه وأقراه; لأنه أمره أن يعلم, ولم يحصل هذا العلم. ولو أوقع ما لا يوقع شيئا أو لا يوقع إلا واحدة كأنت علي حرام فظنه ثلاثا فأقر بها بناء على ذلك الظن قبل منه دعوى ذلك إن كان ممن يخفى عليه ويجري ذلك فيما لو علقها بفعل لا يقع به مع الجهل أو النسيان فأقر بها ظانا وقوعها, وفيما لو فعل المحلوف عليه ناسيا فظن الوقوع ففعله عامدا فلا يقع به لظنه زوال التعليق مع شهادة قرينة النسيان له بصدقه في هذا الظن فهو أولى من جاهل بالمعلق عليه مع علمه ببقاء اليمين كما مر, وإنما لم يقبل من قال: أنت بائن ثم أوقع الثلاث بعد زمن تنقضي به العدة ثم قال نويت بالكناية الطلاق فهي بائن حالة إيقاع الثلاث; لأنه هنا متهم برفعه الثلاث الموجبة للتحليل اللازم له ولو قيل له قل هي طالق فقال ثلاثا فالأوجه أنه إن نوى به الطلاق الثلاث وأنه مبني على مقدر, وهو هي طالق وقعن, وإلا لم يقع شيء ومثله ما لو قيل له سرحها فقال سبعين ولو قال لمن في عصمته طلقتك ثلاثا يوم كذا فبان أنها ذلك اليوم بائن منه وقع عليه الثلاث وحكم بغلطه في التاريخ ذكره أبو زرعة.
فصل في أنواع أخرى من التعليق
"علق"بمستحيل عقلا كإن أحييت ميتا أي أوجدت الروح فيه مع موته أو شرعا كإن نسخ صوم رمضان أو عادة كإن صعدت السماء لم يقع في الحال شيء فاليمين منعقدة فيحنث بها المعلق على الحلف ويأتي في والله لا أصعد السماء أنها لا تنعقد لكن لا لما هنا بل; لأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله, ومن ثم انعقدت في لأقتلن فلانا, وهو ميت مع تعليقها بمستحيل; لأن امتناع البر يهتك حرمة الإثم فيحوج إلى التكفير أو بنحو دخوله فحمل ساكتا قادرا على الامتناع وأدخل لم يحنث, وكذا إذا علق بجماعه فعلت عليه, ولم يتحرك, ولا أثر لاستدامتهما; لأنها ليست كالابتداء كما يأتي أو بإعطاء كذا بعد شهر مثلا فإن كان بلفظ إذا اقتضى الفور عقب الشهر أو إن لم يحنث إلا باليأس وكان وجه هذا مع مخالفته لظاهر ما مر في الأدوات أن الإثبات فيه بمعنى النفي فمعنى إذا مضى الشهر أعطيتك كذا إذا لم أعطكه عند مضيه, وهذا للفور كما مر فكذا ما بمعناه, وفيه ما فيه أو لا يقيم بكذا مدة كذا لم يحنث إلا بإقامة ذلك متواليا; لأنه المتبادر عرفا. أو"بأكل رغيف أو رمانة"كإن أكلت هذا الرغيف أو هذه الرمانة أو رغيفا أو رمانة"فبقي"بعد أكلها المعلق به
ج / 3