ص -416-"لبابة"لا يدق مدركها كما أشار إليه كلام أصله بأن يسمي قطعة خبز"أو حبة لم يقع"; لأنه لم يأكل الكل حقيقة أما ما دق مدركه بأن لا يكون له وقع فلا أثر له في بر, ولا حنث نظرا للعرف المطرد وأجرى تفصيل اللبابة فيما إذا بقي بعض حبة في الثانية."ولو أكلا"أي الزوجان"تمرا وخلطا نواهما فقال"لها"إن لم تميزي نواك"من نواي"فأنت طالق فجعلت كل نواة وحدها لم يقع"لحصول التمييز بذلك لغة لا عرفا"إلا أن يقصد تعيينا"لنواه من نواها فلا يحصل بذلك فيقع كما اقتضاه المتن واعتمده شارح وقال الأذرعي وغيره يحتمل أن يكون من التعليق بالمستحيل عادة لتعذره والذي يتجه أنه إن أمكن التمييز عادة فميزت لم يقع, وإلا وقع, وإن لم يمكن عادة فهو تعليق بمستحيل."ولو كان بفمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض", وإن اقتصرت عليه"ورمي بعض", وإن اقتصرت عليه"لم يقع"; لأن أكل البعض أو رمي البعض مغاير لكل من الثلاثة وقضية المتن الحنث بأكل جميعها وأن الابتلاع أكل مطلقا, وهو ما اعتمده شارح لكنه معترض بأن الفرض أنه ذكر التمرة وأكلها مضغ يزيل اسمها فلم تبلع تمرة والذي يتجه في ذلك أنه حيث انتفى المضغ كان الابتلاع غير الأكل كما يأتي وحيث وجد المضغ كان عينه ما لم يزل بالمضغ اسم المحلوف عليه, وفي عكسه بأن علق بالأكل فابتلعت لا حنث كما قالاه عن المتولي هنا واعتمداه ونسب للأكثرين لكن جريا في مواضع على الحنث وخرج ببادرت ما لو أمسكتها لحظة فتطلق, ومن ثم كان الشرط تأخر يمين الإمساك فيحنث إن توسطت أو تقدمت ومع تأخرها لا فرق بين العطف بالواو وثم فذكرها تصوير."ولو اتهمها بسرقة فقال إن لم تصدقيني فأنت طالق فقالت سرقت ما"نافية"سرقت لم تطلق"لصدقها في أحدهما يقينا فإن قال إن لم تعلميني بالصدق لم تتخلص بذلك."ولو قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها"فأنت طالق"فالخلاص"من الحنث يحصل بطريقة هي"أن تذكر"من الواحد إلى ما يعلم أنها لا تزيد عليه أو"عددا يعلم أنها لا تنقص عنه"عادة"ثم تزيد واحدا واحدا حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد عليه"عادة ليدخل عددها في جملة ما أخبرته بعينه, ولا ينافيه قولهم: لا يعتبر في الخبر صدق فلو قال إن أخبرتني بقدوم زيد فأخبرته به كاذبة طلقت قال البلقيني; لأن ما وقع معدودا و مفعولا كرمي حجر لا بد فيه من الإخبار بالواقع بخلاف محتمل الوقوع وعدمه كالقدوم ولأن المفهوم من الإخبار بالعدد التلفظ بذكر العدد الذي في الرمانة ولا يحصل إلا بذلك ولو قال إن لم تعد حبها تعينت الطريقة الأولى على أحد وجهين يظهر أثر ترجيحه ويفرق بأنه هنا نص على عدد كل حبة حبة على حيالها بخلافه ثم"والصورتان"في السرقة والرمانة"فيمن لم يقصد تعريفا"أي تعيينا فإن"قصده لم يتخلص بذلك; لأنه لا يحصل"به ولو وضع شيئا وسها عنه ثم قال لها, ولا علم لها به إن لم تعطنيه فأنت طالق ثلاثا ثم تذكر موضعه فرآه فيه لم تطلق بل لا تنعقد يمينه; لأنه بان أنه حلف على مستحيل هو إعطاؤها ما لم تأخذه, ولم تعلم محله فهو كلا أصعد السماء بجامع أنه في هذه منع نفسه مما لا يمكنه فعله وهنا حث على ما لا يمكن فعله."ولو قال لثلاث"من زوجاته"من لم تحبرني بعدد ركعات فرائض اليوم والليلة"فهي
فصل في مؤن الأقارب
"يلزمه"أي: الفرع الحر, أو المبعض الذكر والأنثى"نفقة"أي: مؤنة حتى نحو دواء وأجرة طبيب"الوالد"المعصوم الحر وقنه المحتاج له وزوجته إن وجب إعفافه, أو المبعض بالنسبة لبعضه الحر لا المكاتب"وإن علا"ولو أنثى غير وارثة إجماعا ولقوله تعالى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] لخبر الصحيح"أن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه""و"يلزم الأصل الحر, أو المبعض الذكر والأنثى مؤنة"الولد"المعصوم الحر, أو بعض, كذلك"وإن سفل"ولو أنثى كذلك لقوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ} [البقرة: 233] الآية ومعنى وعلى الوارث مثل ذلك الذي أخذ منه أبو حنيفة رضي الله عنه وجوب نفقة المحارم أي: في عدم المضارة كما قيده ابن عباس رضي الله عنهما وهو أعلم بالقرآن من غيره, وقوله {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] فإذا لزمه أجرة الرضاع فكفايته ألزم ومن ثم أجمعوا على ذلك في طفل لا مال له وألحق به بالغ عاجز كذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لهند"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف""وإن اختلف دينهما"بشرط
ج / 3