ص -425- إقرارها له على الثاني, ولا تسمع دعواه عليه على الأوجه; لأن الزوجة من حيث هي زوجة ولو أمة لا تدخل تحت اليد, وفيما إذا أقرت أو نكلت فحلف تغرم له مهر المثل; لأنها أحالت بإذنها في نكاح الثاني أو بتمكينها له بين الأول وبين حقه ولو ادعى على مزوجة أنها زوجته فقالت كنت زوجتك فطلقتني جعلت زوجة له لإقرارها له كذا أطلقاه وأطال الأذرعي في رده نقلا وتوجيها ثم حمله على ما إذا لم تعترف للثاني, ولا مكنته, ولا أذنت في نكاحه."قلت: فإن ادعيا معا"بأن قالت انقضت عدتي مع قوله راجعتك أو قالته عقب قوله كما نقله الرافعي عن جمع وأقرهم"صدقت"بيمينها"والله أعلم"; لأن الانقضاء يتعسر الإشهاد عليه بخلاف الرجعة ولو قالا لا نعلم سبقا, ولا معية فالأصل بقاء العدة وولاية الرجعة, ولا يشكل ما مر بقولهم فيما لو ولدت وطلقها واختلفا في السابق أنهما إن اتفقا على وقت أحدهما فالعكس مما مر فإذا اتفقا على وقت الولادة صدق أو الطلاق صدقت وذلك لاتحاد الحكمين بالعمل بالأصل فيهما, وإن كان المصدق في أحدهما غيره في الآخر, وإن لم يتفقا حلف الزوج لاتفاقهما هنا على انحلال العصمة قبل انقضاء العدة وثم لم يتفقا عليه قبل الولادة فقوي جانب الزوج"ومتى ادعاها والعدة باقية"جملة حالية أيضا"صدق"لقدرته على إنشائها أما بعد العدة, وقد أنكرتها من أصلها فهي المصدقة إجماعا وظاهر المتن أنه لا يمين عليه مطلقا لكن قال الماوردي إن تعلق به حق لها كأن وطئها قبل إقراره بالرجعة لا بد من يمينه وأطلق غيره أنه لا بد من حلفه والذي يتجه بناء حلفه على أن إقراره هل يجعل إنشاء للرجعة, وهو ما صوبه الإسنوي ونقله عن نص الأم أو لا بل يبقى على حقيقته, وهو ما صرح به الإمام واعتمد الأذرعي وأطال فيه فعلى الأول لا وجه لحلفه وعلى الثاني لا بد منه."ومتى أنكرتها وصدقت ثم اعترفت"بها له قبل أن تنكح"قبل اعترافها"; لأنها جحدت حقا له ثم اعترفت به وفارق ما لو ادعت أنها بنت زيد أو أخته من رضاع ثم رجعت وكذبت نفسها لا يقبل منها بادعائها هنا تأبيد الحرمة فكان أقوى وبأن الرضاع يتعلق بها فالظاهر أنها لا تقر به إلا عن تثبت وتحقق بخلاف الرجعة فإنها قد لا تشعر بها ثم تشعر وبأن النفي قد يستصحب فيه العدم الأصلي بخلاف الإثبات لا يصدر إلا عن تثبت وبصيرة غالبا فامتنع الرجوع عنه كسائر الأقارير قاله الإمام وبنى عليه أنها لو ادعت أنه طلقها فأنكر ونكل عن اليمين فحلفت ثم كذبت نفسها لم تقبل, وإن أمكن لاستناد قولها الأول إلى إثبات ولتأكد الأمر بالدعوى عند الحاكم ولو طلق فقال واحدة وقالت ثلاث ثم صدقته قبلت كما نص عليه وجزم به في الأنوار ورجحه السبكي كما يأتي عن ولده فترثه; لأنها لا يثبت الطلاق بقولها فقبل رجوعها ولأنها لا تبطل به حقا لغيرها وبهذا مع ما يأتي ومع اتفاقهم على أنها لو ادعت انقضاء عدتها قبل أن يراجعها ثم رجعت قبلت يتضح رد قول الأنوار لو ادعت الطلاق فأنكر وحلف ثم أكذبت نفسها لم تقبل. قال البلقيني ولو ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا ثم رجعت فقل من ذكرها والأرجح قبول رجوعها; لأن المرأة قد تنسب ذلك لزوجها من غير تحقق انتهى ويؤيده ما مر ويأتي عن السبكي ويفرق بين هذا وعدم قبول رجوعها فيما مر عن الإمام يتأكد الحكم فيه بالدعوى
ج / 3