ص -430- خفي إذ كل من الدخول والكلام مثلا وقع شرطا للطلاق محتملا للتقدم والتأخر وليس بين الشرطين ربط ولا مناسبة شرعيان يقضى بهما على ما أفهمه اللفظ فرجع لإرادته وقيل عند عدمها أو تعذر معرفتها لا طلاق إلا إن تقدم الأول; لأن الأصل بقاء العصمة وأما هنا فبين الشرطين الوطء والظهار ذلك فقضي بهما على اللفظ وبيانه أن الوطء هنا لما تعلق به العتق صار كالظهار في تعلق العتق به أيضا فكان بينهما ارتباط ومناسبة شرعيان فصار بمنزلة شرط واحد ولم يعول على إرادته ولا عدمها اكتفاء بالقرينة الشرعية المقتضية لذلك, وأيضا فقوله إن ظاهرت, ليس شرطا لمطلق وقوع العتق بل لكونه عنه ظاهرا فحسب والإيلاء ليس مشروطا بوقوع العتق عن الظهار لتعذره بل بمطلق وقوعه فلم يتحد الجزاء ويتعدد الشرط حتى يكون من القاعدة وأيضا فالإيلاء ليس جزاء مذكورا في اللفظ وإنما هو حكم شرعي مرتب على وقوع مثل هذه الصيغة. وفرق بين الجزاء اللفظي والجزاء الحكمي إذ الأول يتعلق بكل من الشرطين على حدته فنظرنا لما بينهما وحكمنا بما تقتضيه اللغة أو العرف بخلاف الثاني إذ الإيلاء يتعلق بكل من أجزاء جملة الشرطين وجزائهما فلم ينظر لما بين أجزائها بتقدم ولا تأخر فاتضح ما ذكر وهو أنه لا تتأتى فيه تلك القاعدة أصلا فتأمله."أو"قال"إن وطئتك فضرتك طالق فمول"من المخاطبة; لأن طلاق الضرة الواقع بوطء المخاطبة يضره قال الزركشي ومثله إن وطئتك فعلي طلاق ضرتك أو طلاقك بناء على ما جريا عليه في المدة أن فيه كفارة يمين لكنهما جريا هنا على أنه لا يجب به شيء فحينئذ لا إيلاء انتهى"فإن وطئ"في المدة أو بعدها"طلقت الضرة"لوجود الصفة"وزال الإيلاء"إذ لا شيء عليه بوطئها بعد."والأظهر أنه لو قال لأربع والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال"; لأنه لا يحنث إلا بوطء الكل إذ المعنى لا أطأ جميعكن كما لو حلف لا يكلم هؤلاء, وفارقت ما بعدها بأن هذه من باب سلب العموم وتلك من باب عموم السلب كما يأتي"فإن جامع ثلاثا"منهن ولو بعد البينونة أو في الدبر; لأن اليمين يشمل الحلال والحرام"فمول من الرابعة"لحنثه حينئذ بوطئها"فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء"لتحقق امتناع الحنث إذ الوطء إنما يقع على ما في الحياة أما بعد وطئها وقبل وطء الأخريات فلا يزول"ولو قال"لهن والله"لا أجامع"واحدة منكن ولم يرد واحدة معينة أو مبهمة بأن أراد الكل أو أطلق كان موليا من كل منهن حملا له على عموم السلب فإن النكرة في سياق النفي للعموم فيحنث بوطء واحدة ويرتفع الإيلاء عن الباقيات. أما إذا أراد واحدة فيختص بها ويعينها أو يبينها أو لا أجامع"كل واحدة منكن فمول من كل واحدة"منهن على حدتها لعموم السلب لوطئهن بخلاف لا أطؤكن فإنه لسلب العموم أي لا يعم وطئي لكن فإذا وطئ واحدة حنث وزال الإيلاء في حق الباقيات كما نقلاه عن تصحيح الأكثرين وقال الإمام لا يزول كما هو قضية الحكم بتخصيص كل بالإيلاء وهو ظاهر المعنى ولذا بحث الرافعي أنه إن أراد تخصيص كل بالإيلاء لم ينحل وإلا كان كلا أجامعكن فلا يحنث إلا بوطء جميعهن وأجاب عنه البلقيني بما لا يدفعه, ومن ثم أيده غيره بقول المحققين تأخر المسور بكل عن النفي يفيد سلب العموم لا عموم السلب ومن ثم كانت تسوية الأصحاب
ج / 3