فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2116

ص -431- بين صورة المتن ولا أطأ واحدة مشكلة وأجيب بأن ما قاله المحققون أكثري لا كلي بدليل قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] وفيه نظر; لأن هذا إنما حمل على النادر بشهادة المعنى ولا كذلك هنا فحمله عليه بعيد جدا وقد يوجه تصحيح الأكثرين بأنهم إنما حكموا بإيلائه من كلهن ابتداء فقط; لأن اللفظ ظاهر فيه سواء أقلنا أن عمومه بدلي أم شمولي. وأما إذا وطئ إحداهن فلا يحكم بالعموم الشمولي حينئذ حتى تتعدد الكفارة; لأنه يعارضه أصل براءة الذمة منها بوطء من بعد الأولى وساعد هذا الأصل تردد اللفظ بين العموم البدلي والشمولي وإن كان ظاهرا في الشمولي فلم تجب كفارة أخرى بالشك ويلزم من عدم وجوبها ارتفاع الإيلاء ولا نظر لنية الكل في الأولى ولا للفظ كل في الثانية; لأن الكفارة حكم رتبه الشارع فلم يتعدد لا بما يقتضي تعدد الحنث نصا ولم يوجد ذلك هنا.."ولو قال"والله"لا أجامعك"سنة أو"إلى سنة". وأراد سنة كاملة أو أطلق أخذا مما مر في الطلاق"إلا مرة"وأطلق"فليس بمول في الحال في الأظهر"; لأنه لا حنث بوطئه مرة لاستثنائها أو السنة فإن بقي منها عند الحلف مدة الإيلاء فإيلاء وإلا فلا"فإن وطئ وبقي منها"أي السنة"أكثر من أربعة أشهر فمول"من يومئذ لحنثه به حينئذ فيمتنع منه أو أربعة فأقل فحالف فقط, وإن لم يطأ حتى مضت السنة انحل الإيلاء ولا كفارة عليه ولا نظر لاقتضاء اللفظ وطأه مرة; لأن القصد منع الزيادة عليها لا إيجادها قيل هذا مخالف لما مر أن الاستثناء من النفي إثبات ورد بأنه لا يخالفه; لأنه ليس المراد بكونه إثباتا أنه إثبات لنقيض الملفوظ بل المراد أنه إثبات لنقيض ما دل عليه الملفوظ به وحينئذ فهو موافق للقاعدة المذكورة; لأنه في هذا المثال وهو المستقبل منع نفسه من الوطء وأخرج المرة فعلى الضعيف أن الثابت بعد الاستثناء نقيض الملفوظ به قبله وهو الوطء إذا لم يطأ المرة يحنث. وعلى الأصح أن الثابت نقيض ما دل عليه لفظه وهو الامتناع ينتفي الامتناع في المرة ويثبت التخيير فيها ويجري ذلك في كل حلف على مستقبل بخلافه على ماض أو حاضر ففي لا وطئت إلا مرة يحنث إذا لم يكن قد وطئها جزما لانتفاء توجبه التخيير لعدم إمكانه فلما لم يحتمل الاستثناء إلا وقوعه خارجا حنث إذا لم يكن كذلك ولهذا جزموا في ليس له علي إلا مائة بلزومها ولم يخرجوه على هذا الخلاف قال البلقيني وقياس ما ذكر أن من حلف لا يشكو غريمه إلا من حاكم الشرع لم يحنث بترك شكواه مطلقا; لأن قصده نفي الشكوى من غير حاكم الشرع لا إيجادها عنده وتبعه أبو زرعة فقال فيمن قيل له بت عندي فقال لا أبيت عندك إلا هذه الليلة, ميلي إلى عدم الوقوع بترك المبيت عنده; لأن معناه عرفا ليس إثبات المبيت بل إن وجد يكون ليلة فقط ثم استدل بإفتاء شيخه والقاعدة المذكورين وبين التاج السبكي تلك القاعدة بأن لا آكل إلا هذا يتضمن قضيتين الامتناع من أكل غيره ومقابله وهو عدم الامتناع منه فمعنى الأول أمنع نفسي غيره وأخرج هذا من المنع فيصدق بالإقدام عليه وتركه ومعنى الثاني أمنعها غيره وأحملها عليه. والأصح الأول وإنما لم يأت هذا في ليس له إلا مائة; لأنه لا مقابل لنفيها إلا ثبوتها إذ لا واسطة بينهما ثم نازع فيما مر من جريان ذلك في كل مستقبل بأنه قد لا يتأتى في بعض المستقبلات نحو لا يقوم غدا إلا زيد إذ

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت