ص -450- التعريض بالخطبة بصريحها وإن توفرت القرائن على ذلك وبه يرد انتصار جمع لقطع العراقيين بأن ذلك كناية وبما تقرر علم الفرق بين الثلاثة هنا وهو أن كل لفظ يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية وإلا فتعريض كذا قاله شيخنا في شرح منهجه وفي جعله قصد القذف به مقسما للثلاثة إيهام اشتراط ذلك في الصريح وأن الكناية يفهم من وضعها القذف دائما وإنها والتعريض يقصد بهما ذلك دائما وليس كذلك في الكل فالأحسن الفرق بأن ما لم يحتمل غير ما وضع له من القذف وحده صريح وما احتمل وضعا القذف وغيره كناية وما استعمل في غير موضوع له من القذف بالكلية وإنما يفهم المقصود منه بالقرائن تعريض."وقوله"لرجل أو امرأة زوجة أو أجنبية وقولها لرجل زوج أو أجنبي"زنيت بك"ولم يعهد بينهما زوجية مستمرة من حين صغره إلى حين قوله ذلك"إقرار بزنا"على نفسه لإسناده الفعل له ومحله إن قال أردت الزنا الشرعي; لأن الأصح اشتراط التفصيل في الإقرار"وقذف"للمقول له لقوله بك وخالف فيه الإمام لاحتمال كون المخاطب مكرها أو نائما وقد يجاب بأن المتبادر من لفظه أنه يشاركه في الزنا وهو ينفي احتمال ذلك ويفرق بينه وبين ما أيد به الرافعي البحث بعد أن قواه وتبعه الزركشي من قولهم أن زنيت مع فلان قذف لها دونه بأن الباء في بك تقتضي الآلية المشعرة بأن لمدخولها تأثيرا مع الفاعل في إيجاد الفعل ككتبت بالقلم بخلاف المعية فإنها إنما تقتضي مجرد المصاحبة وهي لا تشعر بذلك فتأمله ثم رأيت الغزالي أجاب عن البحث وتبعه ابن عبد السلام بأن إطلاق هذا اللفظ يحصل به الإيذاء التام لتبادر الفهم منه إلى صدوره عن طواعيته وإن احتمل غيره ولذا حد بلفظ الزنا مع احتماله زنا نحو العين وهو صريح فيما أجبت به وليس فيه تعرض للفرق الذي ذكرته.
"ولو قال لزوجته يا زانية"أو أنت زانية"فقالت"في جوابه"زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف"لصراحة لفظه فيه"وكانية"لاحتمال قولها الأول لم أفعل كما لم تفعل وهذا مستعمل عرفا ويحتمل أن تريد إثبات زناها فتكون مقرة به وقاذفة له فيسقط بإقرارها حد القذف عنه ويعزر والثاني ما وطئني غيرك ووطؤك مباح فإن كنت زانية فأنت أزنى مني لأني ممكنة وأنت فاعل, ولكون هذا المعنى محتملا منه لم يكن ذلك منها إقرارا بالزنا وإن استشكله البلقيني ويحتمل أن تريد إثبات الزنا فتكون قاذفة فقط والمعنى أنت زان وزناك أكثر مما نسبتني إليه وتصدق في إرادة شيء مما ذكر بيمينها"فلو قالت"في جوابه وكذا ابتداء"زنيت بك وأنت أزنى مني فمقرة"بالزنا على نفسها"وقاذفة"له كما هو صريح لفظها ويسقط بإقرارها حد القذف عنه ويقاس بذلك قولها لزوجها يا زاني فقال زنيت بك أو أنت أزنى مني فهي قاذفة صريحا وهو كذلك أو زنيت أو أنت أزنى مني فمقر وقاذف ويجري نحو ذلك في أجنبي أو أجنبية قالا ذلك على ما مال إليه الشيخان بعد أن نقلا عن البغوي أنها مقرة لتأتي الاحتمال السابق في زنيت بك هنا ولاحتمال أن يريد أنت أهدى إلى الزنا مني وقول واحد لآخر ابتداء أنت أزنى مني أو من فلان ولم يقل
ج / 3