فهرس الكتاب

الصفحة 1492 من 2116

ص -451- وهو زان ولا ثبت زناه وعلمه ليس بقذف إلا أن يريده وليس بإقرار به; لأن الناس في تشاتمهم لا يتقيدون بالوضع الأصلي على أن أفعل قد يجيء لغير الاشتراك وقوله أنت أزنى الناس أو أهل بغداد مثلا غير قذف إلا إن قال من زناتهم أو أراده ولا فرق في كل ذلك بين أن يعلم المخاطب حال قوله ذلك أن المخاطب زوج أو غيره كما اقتضاه إطلاقهم خلافا للجويني.

"وقوله"لواضح"زنى فرجك أو ذكرك"أو قبلك أو دبرك ولخنثى زنى ذكرك وفرجك بخلاف ما لو اقتصر على أحدهما فإنه كناية"قذف"لذكره آلة الوطء أو محله وكذا زنيت في قبلك لامرأة لا رجل فإنه كناية; لأن زناه بقبلها لا فيه ويؤخذ منه أنه لو قال لها زنيت بقبلك كان كناية إلا أن يفرق بأن زناها قد يكون بقبلها بأن تكون هي الفاعلة لطلوعها عليه."والمذهب أن قوله"زنى"يدك أو عينك"أو رجلك"ولولده"أي كل من له ولادة عليه وإن سفل كما هو ظاهر أنت ولد زنا كان قاذفا لأمه أو"لست مني أو لست ابني"أو لأخيه لست أخي كما بحثه الزركشي"كناية"لاحتماله وفي الخبر الصحيح إطلاق الزنا على نظر العين ونحوه ومن ثم لو قال زنت يدي ونحوه لم يكن مقرا بالزنا قطعا ويؤخذ من هذا القطع وحكاية الخلاف في زنت يدك صحة قول القمولي لو قال زنى بدنك فصريح أو زنى بدني لم يكن إقرارا بالزنا انتهى ويوجه بأنه يحتاط لحد الزنا لكونه حقا لله ما لا يحتاط لحد القذف لكونه حق آدمي ومن ثم سقط بالرجوع ذاك لا هذا فلا نظر في كلام القمولي خلافا لمن زعمه."و"أن قوله"لولد غيره لست ابن فلان صريح"في قذف أمه وفارق الأب بأنه يحتاج لزجر ولده وتأديبه بنحو ذلك فقرب احتمال كلامه له بخلاف الأجنبي وكان وجه جعلهم له صريحا في قذف أمه مع احتمال لفظه لكونه من وطء شبهة ندرة وطء الشبهة فلم يحمل اللفظ عليه بل على ما يتبادر منه وهو كونه من زنا وبهذا يقرب ما أفهمه إطلاقهم أنه لو فسر كلامه بذلك لا يقبل وخرج بقوله لست ابن فلان قوله لقرشي مثلا لست من قريش فإنه كناية كما قالاه وإن نوزعا فيه"إلا"إذا قال ذلك"لمنفي"نسبه"بلعان"في حال انتفائه فلا يكون صريحا في قذف أمه لاحتمال إرادته لست ابن الملاعن شرعا بل هو كناية فيستفسر فإن أراد القذف حد وإلا حلف وعزر للإيذاء أما إذا قال له بعد استلحاقه فيكون صريحا في قذفها فيحد ما لم يدع أنه أراد لم يكن ابنه حال النفي ويحلف عليه وقياس ما مر أنه يعزر ثم رأيتهم صرحوا به."ويحد قاذف محصن"لآية {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] نعم بحث الزركشي أنه لو قذفه فعفا عنه ثم قذفه ثانيا لم يجب غير التعزير ويؤيده أنه لو حد ثم قذف ثانيا عزر لظهور كذبه بالحد والعفو كالحد"ويعزر غيره"أي قاذف غير المحصن للإيذاء سواء في ذلك الزوج وغيره ما لم يدفعه الزوج بلعانه كما يأتي"والمحصن مكلف"أي بالغ عاقل ومثله السكران"حر مسلم عفيف عن وطء يحد به"وعن وطء دبر حليلته وإن لم يحد به; لأن الإحصان المشروط في الآية الكمال وأضداد ما ذكر نقص وجعل الكافر محصنا في حد الزنا; لأنه إهانة له ولا يرد قذف مرتد ومجنون

ج / 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت