ص -453- فصل في بيان حكم قذف الزوج ونفي الولد جوازا أو وجوبا
"له"أي الزوج"قذف زوجة"له"علم زناها"بأن رآه وهي في نكاحه كما يعلم مما يأتي آخر الباب والأولى له تطليقها سترا عليها ما لم يترتب على فراقه لها مفسدة لها أو له أو لأجنبي فيما يظهر"أو ظنه ظنا مؤكدا"لاحتياجه حينئذ للانتقام منها لتلطيخها فراشه والبينة قد لا تساعده"كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن"بمعنى كأن"رآهما في خلوة"وكأن شاع زناها مطلقا ثم رأى رجلا خارجا من عندها قال الماوردي في وقت الريبة أو رآها خارجة من عند رجل أي وثم ريبة أيضا ويحتمل الفرق وعلى الأول فأدنى ريبة فيها كاف بخلافه فإنه قد يدخل لنحو سرقة أو إرادة إكراه أو إلحاق عار ولا كذلك هي وكإخبار عدل رواية أو من اعتقد صدقه له عن معاينة بزناها وليس عدوا لها ولا له ولا للزاني قال بعضهم وقد بين كيفية الزنا لئلا يظن ما ليس بزنا زنا وكإقرارها له به واعتقد صدقها, أما مجرد الشيوع فلا يجوز اعتماده; لأنه قد ينشأ عن خبر عدو أو طامع بسوء لم يظفر وكذا مجرد القرينة; لأنه ربما دخل عليها لخوف أو نحو سرقة."ولو أتت"أو حملت"بولد علم أنه ليس منه"أو ظنه ظنا مؤكدا وأمكن كونه منه ظاهرا لما سيذكره"لزمه نفيه"وإلا لكان بسكوته مستلحقا لمن ليس منه وهو ممتنع كما يحرم نفي من هو منه لما يأتي ولعظيم التغليظ على فاعل ذلك وقبيح ما يترتب عليهما من المفاسد كانا من أقبح الكبائر بل أطلق عليهما الكفر في الأحاديث الصحيحة وإن أول بالمستحل أو بأنهما سبب له أو بكفر النعمة ثم إن علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا قذفها ولاعن لنفيه وجوبا فيهما وإلا اقتصر على النفي باللعان لجواز كونه من شبهة أو زوج سابق وشمل المتن وغيره ما لو أتت بولد علم أنه ليس منه ولكنه خفية بحيث لا يلحق به في الحكم لكن الأوجه قول ابن عبد السلام الأولى له الستر أي وكلامهم إنما هو حيث ترتب على عدم النفي لحوقه به كما اقتضاه تعليلهم المذكور."وإنما يعلم"أنه ليس منه"إذا لم يطأ"في القبل ولا استدخلت ماءه المحترم أصلا"أو"وطئ أو استدخلت ماءه المحترم ولكن"ولدته لدون ستة أشهر"من الوطء ولو لأكثر منها من العقد"أو فوق أربع سنين"من الوطء للعلم حينئذ بأنه من ماء غيره ولو علم زناها في طهر لم يطأ فيه وأتت بولد يمكن كونه من ذلك الزنا لزمه قذفها ونفيه وصرح جمع بأن نحو رؤيته معها في خلوة في ذلك الطهر مع شيوع زناها به يلزمه ذلك أيضا ويؤيده ما يأتي عن الروضة"فلو ولدته لما بينهما"أي دون السنة وما فوق الأربعة من الوطء وكأنهم إنما لم يعتبروا هنا لحظة الوطء والوضع احتياطا للنسب لإمكان الإلحاق مع عدمهما"ولم يستبرئ"ها"بحيضة"بعد وطئه أو استبرأها بها وكان بين الولادة والاستبراء أقل من ستة أشهر"حرم النفي"للولد; لأنه لاحق بفراشه ولا عبرة بريبة يجدها وفي خبر أبي داود والنسائي وغيرهما"أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة وفضحه على رءوس الخلائق""وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء"بحيضة أي من ابتداء الحيض كما ذكره جمع; لأنه الدال على
ج / 3