ص -454- البراءة"حل النفي في الأصح"; لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه نعم يسن له عدمه; لأن الحامل قد تحيض ومحله إن كان هناك تهمة زنا وإلا لم يجز قطعا وصحح في الروضة أنه إن رأى بعد الاستبراء قرينة بزناها مما مر لزمه نفيه لغلبة الظن بأنه ليس منه حينئذ وإلا لم يجز واعتمده الإسنوي وغيره وقوله من الاستبراء تبع فيه الرافعي وصحح في الروضة أيضا اعتبارها من حين الزنا بعد الاستبراء; لأنه مستند اللعان فعليه إذا ولدت لدون ستة أشهر منه ولأكثر من دونها من الاستبراء تبينا أنه ليس من ذلك الزنا فيصير وجوده كعدمه فلا يجوز النفي رعاية للفراش ووجه البلقيني المتن بمنع تيقن ذلك لاحتمال سبق زناه بها خفية قبل الزنا الذي رآه."ولو وطئ وعزل حرم"النفي"على الصحيح"; لأن الماء قد يسبقه ولا يشعر به ولو كان يطأ فيما دون الفرج بحيث لا يمكن وصول الماء إليه لم يلحقه أو في الدبر تناقض فيه كلامهما والأرجح أنه لا يلحقه أيضا وليس من الظن علمه من نفسه أنه عقيم على الأوجه خلافا لقول الروياني يلزمه نفيه باللعان أي بعد قذفها وذلك; لأنا نجد كثيرين يكاد أن يجزم بعقمهم ثم يحبلون."ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا"على السواء بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه ومن الزنا ولا استبراء"حرم النفي"لتقاوم الاحتمالين"والولد للفراش"والنص على الحل يحمل على ما إذا كان احتماله من الزنا أغلب لوجود قرينة تؤكد ظن وقوعه"وكذا"يحرم"القذف واللعان على الصحيح"إذ لا ضرورة إليهما للحوق الولد به والفراق ممكن بالطلاق ولأنه يتضرر بإثبات زناها لانطلاق الألسنة فيه وقيل يحلان انتقاما منها وأطال جمع في تصويبه ويرده ما تقرر إذ كيف يحتمل ذلك الضرر العظيم لمجرد غرض انتقام وكالزنا فيما ذكر وطء الشبهة
فصل في كيفية اللعان وشروطه وثمراته
"اللعان قوله"أي الزوج"أربع مرات أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به"زوجتي"هذه"إن حضرت"من الزنا"إن قذفها بالزنا وإلا قال فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وأن الولد منه لا مني ولا تلاعن هي هنا إذ لا حد عليها بلعانه ولو ثبت قذف أنكره قال فيما ثبت من قذفي إياها بالزنا وذلك للآيات أول سورة النور وكررت لتأكد الأمر ولأنها منه بمنزلة أربع شهود ليقام عليها بها الحد ولذا سميت شهادات, وأما الخامسة فهي مؤكدة لمفادها, نعم المغلب في تلك الكلمات مشابهتها للأيمان كما يأتي ومن ثم لو كذب لزمه كفارة يمين والأوجه أنها لا تتعدد بعددها; لأن المحلوف عليه واحد والمقصود من تكررها محض التأكيد لا غير"فإن غابت"عن المجلس أو البلد لعذر أو غيره"سماها ورفع نسبها"أو ذكر وصفها"بما يميزها"عن غيرها دفعا للاشتباه ويكفي قوله زوجتي إذا عرفها الحاكم ولم يكن تحته غيرها" {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} "عدل عن علي وكنت تفاؤلا"فيما رماها به من الزنا. وإن كان له ولد ينفيه ذكره في الكلمات"الخمس كلها لينتفي عنه لا ليصح
ج / 3