فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 2116

ص -157- نوم، أو مؤنة من تلزمه مؤنته، أو لفعل واجب آخر مضيق يخشى فوته ولو تذكر فائتة وهو في حاضرة لم يقطعها مطلقا، أو شرع في فائتة ظانا سعة وقت الحاضرة فبان ضيقه لزمه قطعها ولو شك في قدر فوائت عليه لزمه أن يأتي بكل ما لم يتيقن فعله، أو بعد الوقت في فعل مؤداته لزمه قضاؤها، أو في كونها عليه فلا. ويفرق بأن شكه في اللزوم مع قطع النظر عن الفعل شك في استجماع شروط اللزوم، والأصل عدمه بخلافه في الفعل فإنه مستلزم لتيقن اللزوم، والشك في المسقط، والأصل عدمه وسيأتي أنه لا تجوز إعادة الفرض في غير جماعة إلا إن شك في شرط له، أو جرى في صحته خلاف ووقع في بعض روايات حديث الصبح التي ناموا عنها ما يقتضي على ما زعمه شارح ندب فعلها ثانيا في مثل وقتها من اليوم الثاني قال وهي مسألة عزيزة لم أر من صرح بها ا هـ وليس كما قال لما علمت أن قواعدنا تقتضي حرمة ذلك ولا حجة في تلك الرواية؛ لأن لفظها صلوها الغد لوقتها أي لا تظنوا أن وقتها تغير بصلاتنا لها في غيره، بل دوموا على ما كنتم عليه من صلاتها في وقتها ويؤيده الرواية الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد قال:"نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم!".

فهذا صريح فيما قلناه من معنى تلك الرواية، بل في حرمة فعل الفائتة ثانيا. من غير موجب.

"وتكره الصلاة عند الاستواء"وإن ضاق وقته؛ لأنه يسع التحريم للنهي الصحيح عنه"إلا يوم الجمعة"ولو لمن لم يحضرها لحديث فيه لكن فيه مقال إلا أن يكون قد اعتضد"وبعد"أداء فعل"الصبح حتى"تطلع الشمس بخلافه قبل فعلها يجوز النفل مطلقا ومن طلوعها حتى"ترتفع الشمس كرمح"طوله نحو سبعة أذرع في رأي العين وإلا فالمسافة طويلة سواء أصلى الصبح أم لا"و"بعد أداء فعل"العصر"ولو لمن جمع تقديما"حتى"تصفر الشمس بخلافه قبل فعلها يجوز النفل مطلقا ومن الاصفرار حتى"تغرب"لمن صلى العصر ومن لم يصلها فالكراهة تتعلق بالفعل في وقتين وبالزمن في ثلاثة أوقات كما تقرر وهي للتحريم وقيل للتنزيه وعليهما لا تنعقد؛ لأنها لذات كونها صلاة وإلا لحرمت كل عبادة وهي تنافي الانعقاد إذ لا يتناولها مطلق الأمر وإلا كان مطلوبا منهيا عنه من جهة واحدة وهو محال كما هو مقرر في الأصول وأصل ذلك ما صح من طرق متعددة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في تلك الأوقات مع التقييد بالرمح، أو الرمحين في رواية أبي نعيم في مستخرجه على مسلم لكنه مشكل بما يأتي في العرايا أنهم عند الشك في الخمسة أو الدون. أخذوا بالأكثر وهو الخمسة احتياطا فقياسه هنا امتداد الحرمة للرمحين لذلك وقد يجاب بأن الأصل جواز الصلاة إلا ما تحقق منعه وحرمة الربا إلا ما تحقق حله فأثر الشك هنا الأخذ بالزائد وثم الأخذ بالأقل عملا بكل من الأصلين فتأمله ومع الإشارة إلى حكمة النهي بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ومعنى كونها بين قرنيه وفاقا لجمع محققين وإن نازع فيه آخرون وأطال ابن عبد السلام في الانتصار إلى أنه تعبد محض وأن ما أبدى له من الحكم الكثيرة كلها غير متضحة، بل متكلفة وقد نهينا عن التكلف أنه يلصق

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت