فهرس الكتاب
ص -523-"تنبيه"ما ذكر في بنت الخال هو قياس ما أطلقوا عليه في بنت العم للأم, وأما قول الروضة أن بنت الخال تحضن فرده الإسنوي كابن الرفعة, وكذا البلقيني وزاد أن كلام الرافعي يدل على أن ما ذكره فيها سبق قلم, فإن قلت: هل يمكن الفرق بين بنت الخال, وبنت العم للأم الذي جرى عليه في الروضة قلت: نعم وهو أن بنت الخال أقرب; لأن أباها أقرب إلى الأم فإن قلت: ما الفرق بينها وبين أم أبي الأم بل قال الأذرعي وغيره: لو قيل إن هذه أولى لكان أوجه قلت: يفرق بأن إدلاء تلك للأم بالبنوة ثم الأخوة وهذه بمحض الأبوة, والبنوة أقوى من الأبوة كما صرحوا به حتى في هذا الباب لما مر أن بنت المحضون مقدمة على جداته فكان المدلي بالبنوة أقوى من المدلي بالأبوة, وإن اشتركا في الإدلاء بغير وارث.
"وتثبت"الحضانة"لكل ذكر محرم وارث"كأب وإن علا وأخ, أو عم لوفور شفقته"على ترتيب الإرث"كما مر في بابه نعم يقدم هنا جد على أخ, وأخ لأب على أخ لأم كما في ولاية النكاح."وكذا"وارث قريب كما أفاده السياق فلا يرد المعتق"غير محرم كابن عم"وابن عم أب, أو جد بترتيب الإرث هنا أيضا"على الصحيح"لقوة قرابته بالإرث"ولا تسلم إليه"أي: غير المحرم"مشتهاة"; لأنه محرم عليه نظرها, والخلوة بها"بل"تسلم"إلى"امرأة"ثقة"لكنه هو الذي"يعينها"; لأن الحق له في ذلك, وإن أطال الجمع في رده, وله تعيين نحو بنته, وشرط الإسنوي كونها ثقة ورد بأن غيرتها على قريبتها تغني عن كونها ثقة, ويرد بأنه يشاهد كثيرا من غير الثقة جرها الفساد لمحرمها فضلا عن بنت عمها فالوجه اشتراط كونها ثقة, وقد مر أنه لا تجوز خلوة رجل بامرأتين إلا إن كانتا ثقتين يحتشمهما, وما اقتضاه كلام غير واحد أنها تسلم لمن له بنت توقف فيه الأذرعي, ثم رجح قول الشامل وغيره أنها تسلم للبنت كما تقرر."فإن فقد"في الذكر"الإرث والمحرمية"كابن خال, أو خالة, أو عمة"أو"فقد"الإرث"دون المحرمية كأبي أم وخال وابن أخت وابن أخ لأم, أو القرابة دون الإرث كمعتق"فلا"حضانة لهم"في الأصح"لضعف قرابتهم بانتفاء الإرث والولاية والعقل ولانتفائها في الأخيرة."وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم"مقدمة على الكل للخبر ولأنها زادت على الأب بالولادة المحققة والأنوثة اللائقة بالحضانة"ثم أمهاتها"المدليات بإناث وإن علون; لأنهن في معناها"ثم الأب"; لأنه أشفق ممن يأتي ثم أمهاته, وإن علون"وقيل تقدم عليه الخالة والأخت من الأم"أو هما لإدلائهما بالأم كأمهاتها, ويرد بضعف هذا الإدلاء.
"فرع"في أصل الروضة ما لفظه لبنت المجنون حضانته إذا لم يكن له أبوان ذكره ابن كج انتهى. وظاهره أن المراد بالأبوين الأب والأم لا غير فحينئذ تقدم البنت عند عدمهما على الجدات من الجهتين, ولم يرتض الزركشي هذا الظاهر فقال: لا ينبغي التخصيص بالأبوين بل سائر الأصول كذلك انتهى. فعليه جميع الأجداد والجدات مقدمون عليها وهو محتمل; لأن الأصل في الأصول أنهم أشفق من الفروع ومع ذلك فالأقرب للمنقول التخصيص بالأبوين; لأنه المتبادر من العبارة المذكورة وهو مستلزم لتقديمها على سائر
ج / 3