فهرس الكتاب
ص -527- النفس من كل رذيلة وتحليها بكل محمود"ويسلمه"وجوبا"بالمكتب"بفتح الميم مع فتح أو كسر التاء وهو محل التعليم وسماه الشافعي الكتاب كما هو على الألسنة, ولم يبال أنه جمع كاتب"وحرفة"أي: ذيهما. وظاهر كلام الماوردي أنه ليس لأب شريف تعليم ابنه صنعة تزريه; لأن عليه رعاية حظه ولا يكله إلى أمه لعجز النساء عن مثل ذلك, وأجرة ذلك في مال الولد إن وجد وإلا فعلى من عليه نفقته وأفتى ابن الصلاح في ساكن ببلد, ومطلقته بقرية وله منها ولد مقيم عندها في مكتب بأنه إن سقط حظ الولد بإقامته عندها فالحضانة للأب رعاية لمصلحته, وإن أضر ذلك بأمه, ويؤخذ منه أن مثل ذلك بالأولى ما لو كان في إقامته عندها ريبة قوية"أو"اختارها"أنثى فعندها"تكون"ليلا ونهارا"لاستوائهما في حقها إذ الأليق بها سترها ما أمكن."ويزورها الأب على العادة"ولا يطلبها لما ذكر, وأخذ من اعتبار العادة المنع ليلا لما فيه من الريبة ويرده اشتراطهم في دخوله على الأم وجود مانع خلوة من نحو محرم أو امرأة ثقة, ولو مات أجيب الأب إلى محل دفنه على الأوجه ولها بعد البلوغ الانفراد عن نحو أبويها إلا إن ثبتت ريبة ولو ضعيفة فيما يظهر فلولي نكاحها, وإن رضي أقرب منه ببقائها في محلها فيما يظهر أن يمنعها الانفراد بل يضمها إليه إن كان محرما وإلا فإلى من يأمنها بموضع لائق. ويلاحظها ويظهر في أمرد ثبتت الريبة في انفراده أن لوليه منعه منه كما ذكر, ثم رأيتهم صرحوا به وجوزوا ذلك لكل عصبته وهو شاهد لما قدمته في الأنثى أيضا"وإن اختارها أقرع"بينهما إذ لا مرجح"وإن لم يختر"واحد منهما"فالأم أولى"; لأنها أشفق واستصحابا لما كان"وقيل يقرع"بينهما إذ لا أولوية حينئذ ويرد بمنع ذلك."ولو أراد أحدهما سفر حاجة"غير نقلة"كان الولد المميز, وغيره مع المقيم حتى يعود"المسافر لخطر السفر طال, أو قصر فإن أراده كل منهما واختلفا مقصدا وطريقا كان عند الأم وإن كان سفرها أطول ومقصدها أبعد وللرافعي احتمال فيه"أو"أراد أحدهما"سفر نقلة فالأب أولى"به, وإن كان هو المسافر ولو كان للأب أب ببلد الأم احتياطا للنسب ولمصلحة نحو التعليم والصيانة وسهولة الإنفاق نعم إن صحبته الأم, وإن اختلف مقصدهما, أو لم تصحبه واتحد مقصدهما دام حقها كما لو عاد لمحلها وواضح فيما إذا اختلف مقصدهما وصحبته أنها تستحقها مدة صحبته لا غير وإنما يجوز السفر به"بشرط أمن طريقه والبلد"أي: المحل"المقصود"إليه فإن كان أحدهما مخوفا امتنع السفر به وأقر عند المقيم, وكذا إن لم يصلح المحل المنتقل إليه عند المتولي, أو كان وقت شدة حر, أو برد عند ابن الرفعة, أو كان السفر به بحرا أخذا من منعهم السفر بماله فيه قيل: بل أولى انتهى. ومر أواخر الحجر ما يرده, أو كان به إلى دار الحرب وإن أمن كما نقله الأذرعي واعتمده, وليس خوف الطاعون مانعا, وإن وجدت قرائنه كما هو ظاهر نظرا لأصل عدمه, والقرائن كثيرا ما تتخلف بخلاف تحققه لحرمة الدخول إلى محله كالخروج منه لغير حاجة ماسة"قيل و"شرط كون السفر بقدر"مسافة قصر"; لأن الانتقال لما دونها كالإقامة بمحلة أخرى من بلد متسع لسهولة مراعاة الولد قيل: وعليه الأكثرون ورد بمنع سهولة رعاية مصالحه حينئذ ولو نازعته في قصد النقلة حلف فإن نكل حلفت وأمسكته"ومحارم العصبة"كالأخ
ج / 3