فهرس الكتاب
ص -164- دون الطهارة؛ لأنه كان يمكنه تقديمها على الوقت وهذا مشكل جدا؛ لأنهم في إدراك الآخر لم يعتبروا قدرته على الطهارة قبل البلوغ مع كونها في الوقت وفي إدراك الأول اعتبروا قدرته عليها قبل الوقت وكان العكس أولى بل متحتما؛ لأنه قبل الوقت لم يتوجه إليه خطاب من وليه بطهارة ومع ذلك اعتبرت قدرته على تقديم الطهارة حتى لو جن بعد أن أدرك من أول الوقت قدر الفرض فقط لزمه قضاؤه وفي الوقت توجه إليه خطاب الولي بها ومع ذلك لم تعتبر قدرته عليها في الوقت قبل البلوغ، بل اشترطوا خلوه من الموانع وقت المغرب بقدرها كالفرض حتى لو جن قبل ذلك لم يلزمه قضاء العصر وحينئذ فقد يؤخذ من هذا ترجيح ما أشارت إليه الروضة اعتراضا على أصلها أنه ينبغي استواء الآخر، والأول في عدم اعتبار القدرة على التقديم؛ لأنه لم يجب، وإلى هذا مال جماعة لكن أكثر المتأخرين على اعتماد ما في أصل الروضة من التفرقة المذكورة وعليه فيمكن التمحل لما لمحوه في الفرق بأمرين: أحدهما أنه في الآخر لما لم يدرك قدر العصر المتبوع للطهارة في الوقت وإنما قدر عليه بعده لزم اعتباره بعده أيضا إعطاء للتابع حكم متبوعه وحذرا من تميز التابع باعتباره في الوقت مع كون متبوعه لم يعتبر إلا بعده وفي الأول لما أدرك قدر الفرض الذي هو المتبوع أول الوقت استغنى به عن تقدير إمكان تابعه الممكن التقديم أول الوقت أيضا فالحاصل أن المتبوع في إدراك الآخر استتبع تابعه في كونه يقدر بعد الوقت مثلا لئلا يتميز التابع وفي إدراك الأول اكتفى بوقوع المتبوع كله في الوقت عن وقوع تابعه فيه احتياطا للفرض بلزومه بما ذكر. ثانيهما: أنه في إدراك الآخر تعارض عليه أمران بقياس ما قرروه: العصر وهي تقتضي اعتبار الطهارة من وقت المغرب، والمغرب وهي تقتضي اعتبار طهارتها من وقت العصر لما تقرر في إدراك أول الوقت فعملوا هنا بذلك فيهما فاعتبروا طهارة العصر بعد وقتها وطهارة المغرب قبل وقتها ولم يعتبروا تمكنه من الطهارتين في وقت العصر؛ لأن فيه إجحافا عليه بإلزامه بالفرضين الأداء، والقضاء وإن زالت السلامة قبل تمكنه من الطهارتين فخرجوا عن ذلك الإجحاف ولم يلزموه بالعصر إلا إن أدرك قدر طهرها من وقت المغرب واقتضى الاحتياط لصاحبة الوقت وهي المغرب الاكتفاء بقدرته على تقديم طهارتها قبل وقتها، وأما الإدراك أولا فلم يتعارض فيه شيئان بالنظر لصاحبة الوقت فاحتيط لها بإلزامه بها بمجرد تمكنه من طهرها قبل الوقت.
فصل في الأذان، والإقامة.
الأصل فيهما الإجماع المسبوق برؤية عبد الله بن زيد المشهورة. ليلة تشاورا فيما يجمع الناس ورآه عمر فيها أيضا قيل وبضعة عشر صحابيا وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم سمى تلك الرؤية وحيا وصح قوله إنها رؤيا حق إن شاء الله وفي حديث عند البزار فيه مقال أنه صلى الله عليه وسلم أريه ليلة الإسراء، ثم أخر للمدينة حتى وجدت تلك المرائي وكان حكمة ترتبه دون سائر الأحكام عليها أنه تميز مع اختصاره بأنه جامع لسائر أصول الشريعة وكمالاتها فاحتاج لما يؤذن بهذا التميز ولا شك أن تقدم تلك الرؤيا مع شهادته صلى الله عليه وسلم بأنها حق ومقارنة الوحي لها
ج /1