فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2116

ص -22- المقام لا من موضوع السين على أنه وطأ به لمذهبه الفاسد من تحتم الجزاء فتوجيه بعض المحققين له غفلة عن هذه الدسيسة الاعتزالية.

"واضحات"مفعول ثان لترى العلمية وكونه وفى بالتزامه النص على ما صححه المعظم لا ينافي ترجيح خلافه لما مر أنهم قد يرجحون ما عليه الأقل"ومنها إبدال ما"هي من صيغ العموم. ومع ذلك لا يعترض بقوله ده يازده خلافا لمن زعمه؛ لأن وقوعها في ألسنة السلف ثم الخلف كما يأتي أخرجها عن الغرابة"كان من ألفاظه غريبا"لا يؤلف كالباغ"أو موهما"أي موقعا في الوهم. أي الذهن"خلاف الصواب"بأن كان معناه المتبادر منه غير مراد أو استوى معنياه فلا يدري المراد، وإن كان ذلك اللفظ مما يؤلف فلا يتحد هذا مع الغريب؛ لأن ذاك فيه عدم إلف ولو بلا إيهام وهذا فيه إيهام ولو مع إلف فبينهما عموم وخصوص من وجه وما هما كذلك لا يغني أحدهما عن الآخر وبفرض إغناء الخفي عنهما كأن يقول إبداله الخفي بالأوضح والأخصر لا يكفي في التنصيص على أن المحرر ارتكب هذين الأمرين الحقيقين بالترك والطرح"بأوضح"منه لإلف الناس له وسلامته من الإيهام"و"مع ذلك يكون بلفظ"أخصر منه بعبارات"بدل مما قبله بإعادة الجار جمع عبارة وعبرة بفتح أوله وهي ما يعبر به عما في الضمير أي يعرب به عنه"جليات"في أداء المراد لخلوها عن الغرابة والإيهام واشتمالها على حسن السبك ورصانة المعنى أي غالبا أو بحسب ظنه فلا ينافي الاعتراض عليه في بعضها، وإدخال الباء في حيز الإبدال على المأخوذ وفي حيز بدل، والتبدل والاستبدال على المتروك هو الفصيح وخفي هذا التفصيل على من اعترض المتن بآية {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} [سبأ:16] {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ} [البقرة:108] وقد تدخل في حيز بدل ونحوه على المأخوذ كما في قوله:

وبدل طالعي نحسي بسعدي

على أن الشيء قد يتعاور عليه الأخذ والترك باعتبارين فيتعاور عليه أبدل ومقابله رعاية لهما.

"ومنها بيان القولين"أو الأقوال للشافعي رضي الله عنه قيل ذكر المجتهد لها لإفادة إبطال. ما زاد لا للعمل بكل انتهى، ولا ينحصر في ذلك بل من فوائده بيان المدرك، وأن من رجح أحدها من مجتهدي المذهب لا يعد خارجا عنه وأن الخلاف لم ينحصر فيها حتى يمنع الزائد بمعونة ما هو مقرر في الأصول أنهم إذا أجمعوا على قولين لم يجز إحداث ثالث إلا إن كان مركبا منهما بأن يكون مفصلا، وكل من شقيه قال به أحدهما ثم الراجح منهما ما تأخر إن علم، وإلا فما نص على رجحانه وإلا فما فرع عليه وحده وإلا فما قال عن مقابله مدخول أو يلزمه فساد، وإلا فما أفرده في محل أو جواب وإلا فما وافق مذهب مجتهد لتقويه به فإن خلا عن ذلك كله. فهو لتكافؤ نظريه وهو يدل على سعة العلم ودقة الورع حذر من ورطة هجوم على ترجيح من غير اتضاح دليل، وزعم أن صدور قولين معا في مسألة واحدة كفيها قولان لا يجوز إجماعا غلط أفرد رده وإن الإجماع على جوازه

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت