فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 2116

ص -23- ووقوعه من الصحابة فمن بعدهم بتأليف حسن قال الإمام ووقع ذلك للشافعي رضي الله عنه في ثمانية عشر موضعا. ونقل القرافي الإجماع على تخيير المقلد بين قولي إمامه أي على جهة البدل لا الجمع إذا لم يظهر ترجيح أحدهما، وكأنه أراد إجماع أئمة مذهبه كيف ومقتضى مذهبنا كما قاله السبكي. منع ذلك في القضاء والإفتاء دون العمل لنفسه وبه يجمع بين قول الماوردي يجوز عندنا وانتصر له الغزالي كما يجوز لمن أداه اجتهاده إلى تساوي جهتين أن يصلي إلى أيهما شاء إجماعا وقول الإمام يمتنع إن كانا في حكمين متضادين كإيجاب وتحريم بخلاف نحو خصال الكفارة. وأجرى السبكي ذلك وتبعوه في العمل بخلاف المذاهب الأربعة أي مما علمت نسبته لمن يجوز تقليده، وجميع شروطه عنده وحمل على ذلك قول ابن الصلاح لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة أي في قضاء أو إفتاء ومحل ذلك وغيره من سائر صور التقليد ما لم يتتبع الرخص بحيث تنحل ربقة التكليف من عنقه، وإلا أثم به بل قيل فسق وهو وجيه قيل ومحل ضعفه أن تتبعها من المذاهب المدونة وإلا فسق قطعا ولا ينافي ذلك قول ابن الحاجب كالآمدي من عمل في مسألة بقول إمام لا يجوز له العمل فيها بقول غيره اتفاقا لتعين حمله على ما إذا بقي من آثار العمل الأول ما يلزم عليه مع الثاني تركب حقيقة لا يقول بها كل من الإمامين كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس ومالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة. ثم رأيت السبكي في الصلاة من فتاويه ذكر نحو ذلك مع زيادة بسط فيه وتبعه عليه جمع فقالوا إنما يمتنع تقليد الغير بعد العمل في تلك الحادثة نفسها لا مثلها خلافا للجلال المحلي كأن أفتى ببينونة زوجته في نحو تعليق فنكح أختها، ثم أفتى بأن لا بينونة فأراد أن يرجع للأولى ويعرض عن الثانية من غير إبانتها، وكان أخذ بشفعة الجوار تقليدا لأبي حنيفة ثم استحقت عليه فأراد تقليد الشافعي في تركها. فيمتنع فيهما؛ لأن كلا من الإمامين لا يقول به حينئذ فاعلم ذلك فإنه مهم ولا تغتر بمن أخذ بظاهر ما مر.

"والوجهين"أو الأوجه للأصحاب خرجوها على قواعده أو نصوصه، وقد يشذون عنهما كالمزني وأبي ثور فتنسب لهما ولا تعد وجوها في المذهب"والطريقين"أو الطرق وهي اختلافهم في حكاية المذهب فيحكي بعضهم نصين وبعضهم نصوصا وبعضهم بعضها أو مغايرها حقيقة كأوجه بدل أقوال أو عكسه أو باعتبار كتفصيل في مقابلة إطلاق وعكسه فلهذا كثرت الطرق في كثير من المسائل"والنص"أي المنصوص للشافعي رضي الله عنه من نص الشيء رفعه وأظهره؛ لأنه لما نسب إليه من غير معارض كان ظاهرا مرفوع الرتبة على غيره"ومراتب الخلاف"قوة وضعفا حيث ذكر"في جميع الحالات"غالبا. لما يأتي والمحرر قد يبين وقد لا ولا ينافيه جزمه بمسائل فيها خلاف؛ لأنه لم يلتزم ذكر كل خلاف فيما ذكر بل إنه حيث ذكر خلافا بين مرتبته أو فيها نص من غير ذكر له؛ لأن قضية سياقه الآتي أنه إنما يذكر نصا يقابله وجه أو تخريج، وأنه لا يذكر كل نص كذلك بل إن ما ذكره لا يكون إلا كذلك فتأمله.

"فحيث"بالضم ويجوز الفتح والكسر مع إبدال يائه واوا أو ألفا وهي دالة على المكان

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت