فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 2116

ص -24- حقيقة أو مجازا كما في {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124] بتضمين أعلم معنى ما يتعدى إلى الظرف أي الله أنفذ علما حيث يجعل أي هو نافذ العلم في هذا الموضع فاندفع ما قيل يتعين أنها مفعول به على السعة؛ لأن أفعل التفضيل لا ينصبه لا ظرف لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان، ولأن المعنى أنه يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة لا شيئا في المكان قيل وكما هنا وهو عجيب إذ التقدير فكل مكان من هذا الكتاب"أقول"فيه. وزعم الأخفش أنها ترد للزمان"الأظهر أو المشهور. فمن"متعلق بالأظهر أو المشهور لكونه كالوصف له أي فأحدهما كائن من جملة"القولين أو الأقوال فإن قوي الخلاف"لقوة مدرك غير الراجح منه بظهور دليله وعدم شذوذه وتكافؤ دليلهما في أصل الظهور، ويمتاز الراجح بأن عليه المعظم أو بكون دليله أوضح، وقد لا يقع تمييز"قلت الأظهر"لإشعاره بظهور مقابله"وإلا"يقو مدركه"فالمشهور"هو الذي أعبر به لإشعاره بخفاء مقابله، ويقع للمؤلف تناقض بين كتبه في الترجيح ينشأ عن تغير اجتهاده فليعتن بتحرير ذلك من يريد تحقيق الأشياء على وجهها"وحيث أقول الأصح أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه"ثم إن كانت من واحد فالترجيح بما مر في الأقوال أو من أكثر فهو بترجيح مجتهد آخر"فإن قوي الخلاف"بنظير ما مر في الأقوال"قلت الأصح"لإشعاره بصحة مقابله وكان المراد بصحته مع الحكم عليه بالضعف ومع استحالة اجتماع حكمين متضادين على موضوع واحد في آن واحد أن مدركه له حظ من النظر بحيث يحتاج في رده إلى غوص على المعاني الدقيقة والأدلة الخفية بخلاف مقابل الصحيح الآتي فإنه ليس كذلك بل يرده الناظر ويستهجنه من أول وهلة. فكان ذلك صحيحا بالاعتبار المذكور، وإن كان ضعيفا بالحقيقة لا يجوز العمل به فلم يجتمع حكمان كما ذكر فتأمل ذلك وأعرض عما وقع هنا من إشكالات وأجوبة لا ترضي. وقد يقع للمصنف أنه في بعض كتبه يعبر بالأظهر وفي بعضها يعبر عن ذلك بالأصح فإن عرف أن الخلاف أقوال أو أوجه فواضح، والأرجح الدال على أنه أقوال؛ لأن مع قائله زيادة علم بنقله عن الشافعي رضي الله عنه بخلاف نافيه عنه"وإلا"يقو"فالصحيح"هو الذي أعبر به لإشعاره بانتفاء اعتبارات الصحة عن مقابله، وأنه فاسد ولم يعبر بنظيره في الأقوال بل أثبت لنظيره الخفاء، وأن القصور في فهمه إنما هو منا فحسب تأدبا مع الإمام الشافعي كما قال وفرقا بين مقام المجتهد المطلق والمقيد فإن قلت إطباقهم هنا على أن التعبير بالصحيح قاض بفساد مقابله يقتضي أن كل ما عبر فيه به لا يسن الخروج من خلافه لأن شرط الخروج ومنه عدم فساده كما صرحوا به وقد صرحوا في مسائل عبروا فيها بالصحيح بسن الخروج من الخلاف فيها قلت يجاب بأن الفساد قد يكون من حيث الاستدلال الذي استدل به لا مطلقا فهو فساد اعتباري وبفرض أنه حقيقي قد يكون بالنسبة لقواعدنا دون قواعد غيرنا ولما ظهر للمصنف مثلا والذي ظهر لغيره قوته فندب الخروج منه"وحيث أقول المذهب فمن الطريقين أو الطرق"كأن يحكي بعض القطع أي أنه لا نص سواه وبعض قولا أو وجها أو أكثر، وبعض ذلك أو بعضه أو غيره مطلقا أو باعتبار كما مر ثم الراجح المعبر عنه

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت