فهرس الكتاب
ص -166- وقوع الجماعة للإيهام على أهل البلد أيضا وذلك؛ لأن إيهامهم أخف مشقة إذ يفرض توهمهم لا يحصل منهم الحضور إلا مرة.
تنبيه: إنما يتجه التقييد بالانصراف فيما إذا اتحد محل الجماعة بخلاف ما إذا تعدد؛ لأن الرفع في أحدها يضر المنصرفين من البقية بعود كل لما صلى به، أو لغيره فيتجه حينئذ ندب عدم الرفع وإن لم ينصرفوا وقضية المتن ندب الأذان مع الرفع للجماعة الثاني وإن كرهت ونوزع فيه بأنه ينبغي كراهته؛ لأنه وسيلة ويرد بأن كراهتها لأمر خارج لا يقتضي كراهة وسيلتها كما هو ظاهر.
"ويقيم للفائتة"قطعا"ولا يؤذن"لها"في الجديد"لزوال الوقت ولما صح أنه صلى الله عليه وسلم فاتته. صلاة يوم الخندق فقضاها ولم يؤذن لها"قلت القديم"أنه يؤذن لها فعلت جماعة، أو فرادى خلافا لما يوهمه كلام الشارح ولا ينافيه القديم السابق للاختلاف عنه، بل قيل إن ذاك جديد لا قديم وهو"أظهر والله أعلم"للخبر الصحيح"أنه صلى الله عليه وسلم لما فاتته الصبح بالوادي سار قليلا، ثم نزل وأذن بلال فصلى ركعتين، ثم الصبح"وذلك بعد الخندق فالأذان على الأول حق للوقت وعلى الثاني حق للفرض وفي الإملاء حق للجماعة،"فإن كان"عليه"فوائت"وأراد قضاءها متوالية"لم يؤذن لغير الأولى"أو متفرقة فإن طال فصل بين كل عرفا أذن لكل ولو جمع تأخيرا أذن للأولى فقط سواء كانت صاحبة الوقت، أم غيرها، وكذا تقديما ما لم يدخل وقت الثانية قبل فعلها فيؤذن لها لزوال التبعية ولو والى بين فائتة ومؤداة أذن لأولاهما إلا أن يقدم الفائتة، ثم بعد الأذان لها. يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا.
"وتندب لجماعة النساء"، والخناثى ولكل على انفراده أيضا"الإقامة"على المشهور؛ لأنها لاستنهاض الحاضرين فلا رفع فيها يخشى منه محذور مما يأتي"لا الأذان على المشهور"لما فيه من الرفع الذي قد يخشى من افتتان، والتشبه بالرجال ومن ثم حرم عليها رفع صوتها به وإن كان ثم أجنبي يسمع وإنما لم يحرم غناؤها وسماعه للأجنبي حيث لا فتنة؛ لأن تمكينها منه ليس فيه حمل الناس على مؤد لفتنة بخلاف تمكينها من الأذان؛ لأنه يسن الإصغاء للمؤذن، والنظر إليه وكل منهما إليها مفتن ولأنه لا تشبه فيه إذ هو من وضع النساء بخلاف الأذان فإنه مختص بالذكور فحرم عليها التشبه بهم فيه وقضية هذا عدم التقييد بسماع أجنبي إلا أن يقال لا يحصل التشبه إلا حينئذ ويؤيده ما يأتي في أذانها للنساء الظاهر في أنه لا فرق في عدم كراهته بين قصدها للأذان وعدمه فإن قلت ينافيه ما يأتي من حرمته قبل الوقت بقصده بجامع عدم مشروعية كل قلت يفرق بأن ذاك فيه منابذة صريحة للشرع بخلاف هذا إذ الذي اقتضاه الدليل فيه عدم ندبه لا غير ولا رفع صوتها بالتلبية؛ لأن كل أحد مشغول بتلبية نفسه مع أنه لا يسن الإصغاء لها ولا نظر الملبي. ولو أذنت للنساء بقدر ما يسمعن لم يكره وكان ذكر الله تعالى، وكذا الخنثى
"والأذان مثنى"معدول عن اثنين اثنين أي معظمه إذ التكبير أوله أربع، والتشهد آخره واحد"والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة"للحديث المتفق عليه أمر بلال أي أمره صلى الله عليه وسلم كما في رواية النسائي أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة أي؛ لأنها المصرحة بالمقصود وإلا لفظ التكبير فإنه يثنى أولها وآخرها واعتذر عنه
ج /1