فهرس الكتاب
ص -167- بأنه على نصف لفظه في الأذان فكأنه فرد قال ولهذا شرع جمع كل تكبيرتين في الأذان بنفس واحد أي مع وقفة لطيفة على الأولى للاتباع فإن لم يقف فالأولى الضم وقيل الفتح بخلاف بقية ألفاظه فإنه يأتي بكل كلمة في نفس وفي الإقامة يجمع كل كلمتين بصوت.
"ويسن إدراجها"أي إسراعها."وترتيله"أي الثاني فيه للأمر بهما ولأنه للغائبين فالترتيل فيه أبلغ وهي للحاضرين فالإدراج فيها أشبه ومن ثم سن أن تكون أخفض صوتا منه"والترجيع فيه"لثبوته في خبر مسلم وهو ذكر الشهادتين مرتين سرا بحيث يسمعه من بقربه عرفا قبل الجهر بهما ليتدبرهما ويخلص فيهما إذ هما المقصودتان المنجيتان وليتذكر خفاءهما أول الإسلام، ثم ظهورهما الذي أنعم الله به على الأمة إنعاما لا غاية وراءه سمي بذلك؛ لأنه رجع للرفع بعد تركه، أو للشهادتين بعد ذكرهما فيصح تسمية كل به لكن الأشهر الذي في أكثر كتب المصنف أنه للأول،"والتثويب"بالمثلثة"في"كل من أذاني مؤداة وأذان فائتة"الصبح"وهو"الصلاة خير من النوم"مرتين بعد الحيعلتين للحديث الصحيح فيه"من تاب إذا رجع"؛ لأنه بمعنى ما قبله فكان به راجعا إلى الدعاء بالصلاة ويكره في غير الصبح كحي على خير العمل مطلقا فإن جعله بدل الحيعلتين لم يصح أذانه وفي خبر الطبراني برواية من ضعفه ابن معين أن بلالا كان يؤذن للصبح فيقول حي على خير العمل فأمره صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكانها الصلاة خير من النوم ويترك حي على خير العمل وبه يعلم أنه لا متشبث فيه لمن يجعلونها بدل الحيعلتين، بل هو صريح في الرد عليهم،"وأن يؤذن"ويقيم"قائما"وعلى عال احتيج إليه و"للقلبة"؛ لأنه المأثور سلفا وخلفا ولخبر الصحيحين"يا بلال قم فناد"، بل يكره أذان غير مستقبل وكأنهم إنما لم يأخذوا بما في خبر الطبراني وأبي الشيخ أن بلالا كان يترك الاستقبال في بعضه غير الحيعلتين لمخالفته للمأثور المذكور الذي هو في حكم الإجماع المؤيد بالخبر المرسل استقبل وأذن على أن الخبر ضعيف؛ لأن في سنده من ضعفه ابن معين ومعارض برواية راويه المذكور أيضا أن بلالا كان ينحرف عن القبلة عن يمينه في مرتي حي على الصلاة وعن يساره في مرتي حي على الفلاح ويستقبل القبلة في كل ألفاظ الأذان الباقية وحينئذ كان الأخذ بهذا الموافق لما مر، والموجب لحجية المرسل، والمثبت للاستقبال فيما عدا الحيعلتين وهو مقدم على النافي أولى وغير قائم قدر. نعم لا بأس بأذان مسافر راكبا، أو ماشيا وإن بعد محل انتهائه عن محل ابتدائه بحيث لا يسمع من في أحدهما الآخر، والالتفات بعنقه لا بصدره يمينا مرة في مرتي حي على الصلاة، ثم يسارا مرة في مرتي حي على الفلاح وخصا بذلك؛ لأنهما خطاب آدمي كسلام الصلاة ومن ثم ينبغي أن يكون الالتفات هنا بخده لا بخديه نظير ما يأتي ثم وكره في الخطبة؛ لأنها وعظ للحاضرين فالالتفات إعراض عنهم مخل بأدب الوعظ من كل وجه وإنما ندب في الإقامة؛ لأن القصد منها مجرد الإعلام لا غير فهي من جنس الأذان فألحقت به واختلف في التثويب فقال ابن عجيل لا وغيره نعم؛ لأنه في المعنى دعاء كالحيعلتين ويسن جعل سبابتيه في صماخي أذنيه فيه دونها والفرق أنه أجمع للصوت المطلوب رفعه فيه أكثر وأنه يستدل به الأصم، والبعيد وقضيتهما أنه لا يسن لمن يؤذن لنفسه. بخفض الصوت وبهما
ج /1