ص -62- باب موجبات الدية غير ما مر
"والعاقلة"عطف على موجبات"والكفارة"للقتل يصح عطفه على كل وجناية القن والغرة ومر أن الزيادة على ما في الترجمة غير معيب إذا"صاح"بنفسه أو بآلة معه"على صبي لا يميز"أو مجنون أو معتوه أو نائم أو ضعيف عقل ولم يحتج لذكرهم لأنهم في معنى غير المميز بل المميز غير المتيقظ مثلهم كما أفهمه قوله الآتي ومراهق متيقظ كبالغ وهو واقف أو جالس أو مضطجع أو مستلق"على طرف سطح"أو شفير بئر أو نهر صيحة منكرة"فوقع"عقبها"بذلك"الصياح وحذف تقييد أصله بالارتعاد تنبيها على أن ذكره لكونه يغلب وجوده عقب هذه الحالة لا لكونه شرطا إذ المدار على ما يغلب على الظن كون السقوط بالصياح"فمات"منها وحذفها لدلالة فاء السببية عليها لكن الفورية التي أشعرت بها غير شرط إن بقي الألم إلى الموت"فدية مغلظة على العاقلة"لأنه شبه عمد لا قود لانتفاء غلبة إفضاء ذلك إلى الموت لكنه لما كثر إفضاؤه إليه أحلنا الهلاك عليه وجعلناه شبه عمد ولو لم يمت بل ذهب مشيه أو بصره أو عقله مثلا ضمنته العاقلة كذلك أيضا بأرشه المار فيه، وخرج بقوله على صبي صياحه على غيره الآتي، وبطرف سطح نحو وسطه إلا أن يكون الطرف أخفض منه بحيث يتدحرج الواقع به إليه فيما يظهر"وفي قوله قصاص"فإن عفي عنه فدية مغلظة على الجاني لغلبة تأثيره وأجيب بمنع ذلك"ولو كان"غير المميز ونحوه"بأرض"ولو غير مستوية فصاح عليه فمات"أو صاح على بالغ"متماسك في نحو وقوفه على ما بحثه البلقيني وهو محتمل ويحتمل الأخذ بإطلاقهم لأن التقصير منه حينئذ لا ممن صاح"بطرف سطح"أو نحوه فسقط ومات"فلا دية في الأصح"لندرة الموت بذلك حينئذ فتكون موافقة قدر، وأفاد سياقه كما قررته فيه إن سلب الضمان فيه إذا مات فلو ذهب عقله وجبت ديته كما قاله جمع متقدمون لأن تأثير الصيحة في زواله أشد منه في الهلاك فاشترط فيه نحو سطح"وشهر سلاح"على بصير رآه"كصياح"في تفصيله المذكور"ومراهق متيقظ كالبالغ"فيما ذكر فيه واستفيد من متيقظ أن المدار على قوة التمييز دون المراهقة،"ولو صاح"محرم أو حلال في الحرم أو غيره"على صيد فاضطرب صبي"غير قوي التمييز أو نحوه ممن مر وهو على طرف سطح لا أرض"وسقط"ومات منه"فدية مخففة على العاقلة"لأن فعله حينئذ خطأ ولو زاله عقله وجبت ديته على العاقلة وإن كان بأرض نظير ما مر وأفهم تأثير الصياح فيما ذكر تأثيره في غيره ومن ثم جزم في الأنوار ومن تبعه بأنه لو صاح بدابة إنسان أو هيجها بثوبه فسقطت في ماء أو وهدة فهلكت ضمنها في ماله وإن كان على ظهرها إنسان فسقط ومات فعلى عاقلته ا هـ ولم يبينوا أنه خطأ أو شبه عمد والوجه أنه شبه عمد ثم ظاهر كلامهم هنا أنه لا فرق بين كون الدابة تنفر بطبعها من الصياح وإن لا، لكن يشكل عليه قولهم في إتلاف الدواب لو كانت الدابة وحدها فنخسها إنسان فأتلفت شيئا متصلا بالنخس وطبعها الإتلاف فهل يضمن وجهان ا هـ. والنخس كالصياح بل أولى كما يأتي فالقائل بالضمان به يشترط أن يكون الإتلاف
ج / 4