فهرس الكتاب

الصفحة 1647 من 2116

ص -72- اعترضه بما يندفع بما ذكرته وحاصله أن قوله لرجاء لا يصلح تعليلا لحالة الجواز والوجوب معا كما هو واضح فإن جعل تعليلا للوجوب فكيف يستقيم الجواز بدونه فالقياس الوجوب لرجاء نجاة الراكب مطلقا لأن كل ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب انتهى والقاعدة أغلبية على أن إتلاف المال لغرض صحيح كما هنا غير ممنوع فليس ما نحن فيه من هذه القاعدة ثم رأيت البلقيني صرح ببعض ما ذكرته فقال إن حصل منه هول خيف منه الهلاك مع غلبة السلامة جاز الإلقاء لرجاء النجاة وإن غلب الهلاك مع ظن السلامة بالطرح وجب ثم رجح الاحتياج لإذن المالك ككل من له بالعين تعلق حق كالمرتهن وغرماء المفلس في حالة الجواز فيمتنع حينئذ إلقاء مال محجور إلا إذا ألقى الولي بعض أمتعته لسلامة باقيها أخذا مما مر أنه لو خاف ظالما على ماله جاز له بذل ما يندفع به عنه دون حالة الوجوب فلا فرق فيها بين مال المحجور وغيره"فإن طرح"ملاح أو غيره"مال غيره"ولو في حالة الوجوب ولا ينافيه ما مر آنفا لأن الإثم وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان لأنه من باب خطاب الوضع"بلا إذن"منه له فيه"ضمن"هـ كأكل مضطر طعام غيره بغير إذنه"وإلا"بأن طرحه بإذن مالكه المعتبر الإذن"فلا"يضمنه ولو تعلق به حق للغير كمرتهن اشترط إذنه أيضا كما مر،"ولو قال"لغيره عند الإشراف على الغرق أو القرب منه"ألق متاعك"في البحر"وعلي ضمانه أو على أني ضامن"له أو على أني أضمنه ونحو ذلك فألقاه وتلف"ضمن"هـ المستدعي وإن لم تحصل النجاة لأنه التماس لغرض صحيح بعوض فلزمه كأعتق عبدك عني بكذا أو طلق زوجتك بكذا أو أطلق الأسير أو اعف عن فلان أو أطعمه وعلي كذا فعلم أنه ليس المراد بالضمان هنا حقيقته السابقة في بابه ثم إن سمي الملتمس عوضا حالا أو مؤجلا لزمه وإلا ضمنه بالقيمة قبل هيجان الموج مطلقا كما رجحه البلقيني لتعذر ضمانه بالمثل إذ لا مثل لمشرف على الهلاك إلا مشرف عليه وذلك بعيد ولو قال لعمرو ألق متاع زيد وعلي ضمانه فألقاه ضمن الملقي لأنه المباشر للإتلاف نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الآمر لأن ذاك آلة له ونقل الشيخان عن الإمام وأقراه أن الملتمس لا يملك الملقى فلو لفظه البحر فهو لمالكه ويرد ما أخذه بعينه إن بقي وإلا فبدله ويظهر أن محله إن لم ينقصه البحر وإلا ضمن الملتمس نقصه لأنه السبب فيه ثم رأيت الإسنوي وغيره صرحوا به وقال الماوردي إنه يملكه قال البلقيني ولا بد في الضمان من الإشارة لما يلقيه فيقول هذا أو يكون المتاع معلوما للملتمس وإلا لم يضمن إلا ما ألقاه بحضرته ومن أن يلقي المتاع صاحبه فلو ألقاه غيره بلا إذنه أو سقط بنحو ريح لم يضمنه الملتمس ومن استمراره على الضمان فلو رجع عنه قبل الإلقاء لم يلزمه شيء أو في أثنائه ضمن ما قبله فإن لم يعلم بالرجوع فينبغي أن يأتي فيه ما مر في رجوع الضرة ومبيح الثمرة ونظائرهما السابقة وفي قوله أنا والركاب ضامنون أو ضمناء عليه حصته وكذا عليهم إن رضوا بقوله وقد قصد الإخبار عنها فإن أراد إنشاءه لم يؤثر رضاهم لأن العقود لا توقف وحيث لزمته الحصة فقط فباشر الإلقاء بالإذن لزمه الكل نص عليه في الأم أو أنا ضامن له والركاب، أو على أني أضمنه أنا

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت