ص -94- كاملة، وبه فارق رمي سهم لزيد مرق منه لغيره فإن الثاني يثبت بالناقصة لأنهما جنايتان مستقلتان ومن ثم لو اختلف الجاني أو الضربة في الأولى ثبت الهشم بها لانفراده حينئذ"وليصرح"وجوبا"الشاهد بالمدعى"الذي، هو إضافة التلف للفعل"فلو قال"أشهد أنه"ضربه بسيف فجرحه فمات لم يثبت"المدعى به، وهو الموت الناشئ عن فعله"حتى يقول فمات منه"أي من جرحه"أو فقتله"أو فمات مكانه، لأنه لما احتمل موته بسبب آخر غير جراحته تعينت إضافة الموت إليها دفعا لذلك الاحتمال ويكفي أشهد أنه قتله، وإن لم يذكر ضربا ولا جرحا خلافا لما قد يتوهم من العبارة"ولو قال ضرب رأسه فأدماه أو فأسال دمه ثبتت دامية"لتصريح كلامه بها بخلاف فسال دمه لاحتمال حصول السيلان بسبب آخر"ويشترط لموضحة"أي للشهادة بها قول الشاهد"ضربه فأوضح عظم رأسه"إذ لا احتمال حينئذ"وقيل يكفي فأوضح رأسه"، وهو المعتمد لفهم المقصود منه عرفا وما قيل إن الموضحة من الإيضاح ولا تختص بالعظم فلا بد من التعرض له، وأن تنزيل لفظ الشاهد الغير الفقيه على اصطلاح الفقهاء لا وجه له رده البلقيني بأن الشارع أناط بذلك الأحكام فهو كصرائح الطلاق يقضى بها مع الاحتمال فإذا شهد أنه سرحها قضي بطلاقها، وإن احتمل تسريح رأسها فكذا إذا شهد بالإيضاح قضي به، وإن احتمل أنه لم يوضح العظم، لأنه احتمال بعيد جدا وفيه ما فيه في شاهد عامي لا يعرف مدلول نحو الإيضاح شرعا فالأوجه هنا وفيما قاس عليه أنه لا بد من الاستفصال فإن تعذر وقف الأمر هنا إلى البيان أو الصلح"ويجب بيان محلها"أي الموضحة الموجبة للقود"وقدرها"فيما إذا كان على رأسه مواضح أو تعيينها بالإشارة إليها سواء أكان على رأسه موضحة أو مواضح"ليمكن قصاص"، لأنهم متى لم يبينوا ذلك فلا قود، وإن لم يكن برأسه إلا موضحة واحدة لاحتمال أنها وسعت بل يتعين الأرش لأنه لا يختلف ومنه يؤخذ أن حكومة باقي البدن لا بد من تعيينها ولو بالنسبة للمال وإلا لم تجب حكومتها لاختلافها باختلاف قدرها ومحلها،"ويثبت القتل بالسحر بإقراره"به حقيقة أو حكما كقتلته بسحري، وهو يقتل غالبا أو بنوع كذا وشهد عدلان تابا بأنه يقتل غالبا فعمد فيه القود أو نادرا فشبه عمد أو أخطأت من اسم غيره له فخطأ وهما على العاقلة إن صدقوه وإلا فعليه أو مرض بسحري ولم يمت أقسم الولي، لأنه لوث وكنكوله مع يمين المدعي"لا ببينة"لتعذر مشاهدة قصد الساحر وتأثير سحره.
تنبيه: تعلم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على الأصح ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده ويحرم فعله ويفسق به أيضا ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما نعم سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض وفيه نظر بل لا يصح إذ إبطاله لا يتوقف على فعله بل يكون بالرقى الجائزة ونحوها مما ليس بسحر وفي حديث حسن:"النشرة من عمل الشيطان". قال ابن الجوزي، هي حل السحر ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر انتهى أي فالنشرة التي هي من السحر محرمة وإن كانت لقصد حله بخلاف النشرة التي
ج / 4