فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2116

ص -123- وشم الرياحين وفي عمومه نظر لتصريحهم بأن له استصحاب أمة يتسرى بها دون أهله وعشيرته وقضية كلامهما أنه لا يمكن من حمل مال زائد على نفقته، وهو متجه خلافا للماوردي والروياني ولا يقيد إلا إن خيف من رجوعه ولم تفد فيه المراقبة أو من تعرضه لإفساده النساء مثلا وأخذ منه بعض المتأخرين أن كل من تعرض لإفساد النساء أو الغلمان أي ولم ينزجر إلا بحبسه حبس قال وهي مسألة نفيسة وإذا رجع قبل المدة أعيد لما يراه الإمام واستأنفها إذ لا يتم التنكيل إلا بموالاة مدة التغريب"ويغرب غريب"له وطن"من بلد الزنا إلى غير بلده"أي وطنه ولو حلة بدوي إذ لا يتم الإيحاش إلا بذلك ومن ثم وجب بعد ما غرب إليه عن وطنه مسافة القصر"فإن عاد"المغرب"إلى بلده"الأصلي أو الذي غرب منه أو إلى دون المسافة منه"منع في الأصح"معاملة له بنقيض قصده وقياس ما مر أنه يستأنف السنة ثم رأيت ذلك مصرحا به أما غريب لا وطن له كأن زنى من هاجر لدارنا عقب وصولها فيمهل حتى يتوطن محلا ثم يغرب منه وفارق - خلافا لابن الرفعة وغيره: تغريب مسافر زنى لغير مقصده وإن فاته الحج مثلا على المعتمد خلافا للبلقيني، لأن القصد تنكيله وإيحاشه ولا يتم إلا بذلك - بأن هذا له وطن فالإيحاش حاصل ببعده عنه وذاك لا وطن له فاستوت الأماكن كلها بالنسبة إليه فتعين إمهاله ليألف ثم يغرب ليتم الإيحاش واحتمال أنه قد لا يتوطن بلدا فيؤدي إلى سقوط الحد بعيد جدا فلا يلتفت إليه كاحتمال الموت ونحوه ولو زنى فيما غرب له غرب لغيره البعيد عن وطنه ومحل زناه ودخل فيه بقية الأول"ولا تغرب امرأة وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم"أو نسوة ثقات عند أمن الطريق والمقصد بل أو واحدة ثقة أو ممسوح كذلك أو عبدها الثقة إن كانت هي ثقة أيضا بأن حسنت توبتها لما مر في الحج أن السفر الواجب يكفي فيه ذلك وذلك لحرمة سفرها وحدها كما مر ثم بتفصيله ووجوب السفر عليها لا يلحقها بالمسافرة للهجرة حتى يلزمها السفر ولو وحدها ويفرق بأن تلك تخشى على نفسها أو بضعها لو أقامت وهذه ليست كذلك فانتظرت من يجوز لها السفر معه ولا يلزم نحو المحرم السفر معها إلا برضاه"ولو بأجرة"طلبها منها فتلزمها كأجرة الجلاد فإن أعسرت ففي بيت المال فإن تعذر أخر التغريب حتى توسر كأمن الطريق ومثلها في ذلك كله أمرد حسن فلا يغرب إلا مع محرم أو سيد.

تنبيه: أطلقوا في الحر أن مؤنة تغريبه عليه سواء مؤن السفر والإقامة وأما الرقيق فأطلق بعضهم فيه أنها على السيد وقال شارح مؤن تغريبه في بيت المال وإلا فعلى السيد ومؤن الإقامة على السيد ولعله لحظ الفرق بأن ذلك واجب على القن أصالة، وهو في حكم المعسر والمعسر مؤنه في بيت المال أولا فقدم على السيد بخلاف الحر فإنه يتصور فيه اليسار وغيره ففصل فيه كما تقرر ويوجه فرقه بين مؤنة التغريب ومؤنة الإقامة بأن الثانية لحق الملك فلزمته مطلقا بخلاف الأولى. وفصل بعض الأصحاب بين أن يكون المغرب المالك فهي عليه أو السلطان فهي في بيت المال.

"فإن امتنع"حتى بالأجرة"لم يجبر في الأصح"، لأن في إجباره تعذيب من لم يذنب،

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت