فهرس الكتاب
ص -179- يعود إليها كما يأتي فإن قلت المقرر في كلامهم هو الثاني قلت فيبطل قول من قال أن الاستقلال إنما هو بالنسبة للعد لا للحكم فإن قلت فما وجه الجمع بين جعلها مستقلة في مسألتنا وتابعة في التقدم والتأخر؟ قلت: يوجه ذلك بأن قاعدة البناء على اليقين في الصلاة توجب التسوية بين التابع والمقصود بخلاف التقدم والتأخر فإنهما منوطان بالأمور الحسية التي يظهر بها فحش المخالفة والطمأنينة ليست كذلك فتأمله. ويفرق بينها وبين بعض حروف الفاتحة بأنه ثم تيقن أصل القراءة والأصل مضيها على الصحة وهنا شك في أصل الطمأنينة فلا أصل يستند إليه وفقد الصارف شرط للاعتداد بالركن والولاء يأتي بيانه والخلاف فيه في الثالث عشر قيل وبقياس عد الفاعل ركنا في نحو الصوم والبيع تكون الجملة أربعة أو ثمانية عشر ا هـ. وقد يجاب بأن جعل الفاعل ركنا في البيع خلاف التحقيق فلم ينظروا إليه هنا فإن قلت قياس عده شرطا ثم عده شرطا هنا ولم يقولوا به قلت الشرط ثم غيره هنا كما هو واضح وأما جعله ركنا في الصوم فهو لأن ماهيته لا وجود لها في الخارج وإنما تتعقل بتعقل الفاعل فجعل ركنا لتكون تابعة له بخلاف نحو الصلاة توجد خارجا فلم يحتج للنظر لفاعلها.
أحدها:"النية"لما مر في الوضوء، وقيل إنها شرط لأنها قصد الفعل وهو خارج عنه ويجاب بأنه بتمام التكبير يتبين دخوله فيها من أوله قيل وفائدة الخلاف أنه لو افتتحها مع مقارنة مفسد كخبث فزال قبل تمامها لم تصح على الركنية بخلاف الشرطية وفيه نظر لأنه إن أريد بافتتاحها ما يسبق تكبيرة الإحرام فهو غير ركن ولا شرط أو ما يقارنها ضر عليهما. لمقارنته لبعض التكبيرة،"فإن صلى فرضا"أي أراد صلاته"وجب قصد فعله"من حيث كونه صلاة ليتميز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن خصوص الفعل لأنه المطلوب وهي هنا ما عدا النية وإلا لزم التسلسل بل ومعها لجواز تعلقها بنفسها أيضا كالعلم يتعلق بغيره مع نفسه ونظيره الشاة من أربعين فإنها تزكي نفسها وغيرها على أن لك أن تمنع ورود أصل السؤال بأن كل ركن غيرها لا يحتاج لنية له بخصوصه فهي كذلك وتعلقها بالمجموع من حيث هو مجموع لا يقتضي تعلقها. بكل فرد من أجزائه"و"وجب"تعيينه"من ظهر أو غيره ليتميز عن غيره فلا يكفي نية فرض الوقت قيل الأصوب فعلها وتعيينها لأنه يلزم من إعادة الضمير على فرض إلغاء قوله والأصح وجوب نية الفرضية لأنه بمعناه ا هـ وليس بسديد إذ ضمير تعيينه يرجع للفعل كما هو واضح وضمير فعله يرجع له من حيث كونه صلاة كما قررته وقرينته قوله والأصح إلخ فلم يلزم ما ذكر أصلا على أنه لو رجع ضمير فعله. للفرض لم يلزمه ذلك أيضا إذ لا يلزم من قصد المضاف للفرض الذي هو الفعل قصد الفرض بخصوصه وبتسليمه فالنية لا يكتفى فيها باللوازم.
تنبيه: لا ينافي اعتبار التعيين هنا ما يأتي أنه قد ينوي القصر ويتم والجمعة ويصلي الظهر لأن ما هنا باعتبار الذات وصلاته غير ما نواه ثم باعتبار عارض اقتضاه.
ج /1