فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2116

ص -178- إذا كان من صاحب الثوب أو المتاع فعل كأن وطئ هو أو بهيمته ثوبه أو مداسه فجذبه صاحبه ولو مع زحام فالنصف، لأنه بفعلهما وبه يعلم أنه لا ضمان على الواطئ إلا فيما علم أن لفعله تأثيرا فيه مع فعل اللابس، فإن تمحض فعل أحدهما فالحكم له وحده، ولو علم تأثير أحدهما وشك في تأثير الآخر اعتبر الأول فقط فيما يظهر، ويحتمل تحكيم القرينة القوية في ذلك، وقد يدل له كلامهما: وإن نبهه فلم يتنبه فلا وكعدم التنبيه الأصم. وإن لم يعلم أنه أصم، لأن الضمان لا يختلف بالعلم وعدمه."وإنما يضمنه"أي: ما ذكر الحامل أو من مع البهيمة،"إذا لم يقصر صاحب المال، فإن قصر بأن وضعه بطريق"ولو واسعا وإن أذن الإمام كما اقتضاه إطلاقهم، لأن الملحظ هنا تعريضه متاعه للضياع وهو موجود،"أو عرضه للدابة"ولو بغير طريق"فلا"يضمنه، لأنه المضيع لماله. وأفتى القفال بأن مثله ما لو مر إنسان بحمار الحطب يريد التقدم عليه فمزق ثوبه فلا يضمنه سائقه، لأنه المقصر بمروره عليه، قال: وكذا لو وضع حطب بطريق واسع فمر به إنسان فتمزق به ثوبه،"وإن كانت الدابة وحدها"وقد أرسلها في الصحراء على الأصح في الروضة، وقال الرافعي إنه الوجه،"فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها"أي: من يده عليها بحق كوديع أو أجير أو غيره كغصب، وإن نازع البلقيني في نحو الوديع بأن عليه أن لا يرسلها إلا بحافظ، ويرد بأن هذا عليه من جهة حفظها لا من جهة إتلافها، بل العادة محكمة فيه كالمالك،"أو ليلا ضمن"للحديث الصحيح بذلك الموافق للعادة الغالبة في حفظ نحو الزرع نهارا والدابة ليلا، ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك انعكس الحكم أو بحفظها فيهما ضمن فيهما كما بحثه البلقيني، وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما لم يضمن فيهما، أما لو أرسلها في البلد فيضمن مطلقا خلافا لما اقتضاه كلامهما في الدعاوى لمخالفته العادة، وقضيته أن العادة لو اطردت به أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء إلا أن يفرق بغلبة ضرر المرسلة بالبلد فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان، ويؤيده قول الرافعي: إن الدابة في البلد تراقب ولا ترسل وحدها، وحينئذ فيحمل تعليلهم بها على أن الغالب في سائر البلاد عدم إرسالها بالبلد، فلم ينظر لعادة مخالفة لها بخلاف الصحراء، فإن العادة لم تستقر فيها بشيء على العموم، فأناطوا الحكم في كل محل بعادة أهله، واستثنى من عدم الضمان نهارا المذكور في المتن ما إذا توسطت المراعي المزارع فأرسلها بلا راع فإنه يضمن ما أفسدته ليلا أو نهارا، لأن العادة حينئذ أنها لا ترسل بلا راع، ومن ثم لو اعتيد إرسالها بدونه فلا ضمان كما صرحوا به وحينئذ فلا استثناء، لأن المدار في كل على ما اعتيد فيه، ولا ينافي هذا ما قدمته في البلد، لأن العادة مختلفة غالبا هنا لا ثم، وما لو تكاثرت فعجز أصحاب الزروع عن ردها فيضمن أصحابها كما رجحه البلقيني لمخالفته للعادة، وما لو ربط دابة بطريق فيضمن متلفها نهارا، وإن اتسع الطريق ما لم يأذن له الإمام في الواسع وما لو أرسلها في موضع مغصوب فانتشرت منه لغيره وأفسدته فيضمنه مرسلها ولو نهارا كما بحثه البلقيني أخذا من كلام القاضي. وإذا أخرجها عن ملكه فضاعت أو رمى عنها متاعا حمل عليها تعديا لا في نحو مفازة فلا ضمان عليه على الأوجه إن خشي من بقائها بملكه إتلافها لشيء

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت