فهرس الكتاب
ص -179- وإن قل، بخلاف ما إذا لم يخش ذلك ولم يسيبها مالكها به فيحتمل حينئذ الضمان، لأنها حينئذ كثوب طيرته الريح إلى داره فيلزمه حفظها وإعلامه بها فورا، ويحتمل عدمه، والفرق أن للدابة اختيارا بخلاف الثوب، وكلامهم في الأمانة الشرعية أقرب إلى الأول وهنا أقرب إلى الثاني والأول أوجه، فإن قلت: يفرق أيضا بأن له هنا غرضا صحيحا في تفريغ ملكه، قلت: ينجبر ذلك بأن على مالكها أجرة محلها كما مر في الوديعة أن وجوب قبولها لا يمنع أخذ أجرة حرزه ونحوه، ثم رأيت شارحا أشار إلى الأول بتقييد إخراجها عن ملكه بما إذا أتلفت شيئا ا هـ. وظاهر أن خشية الإتلاف مع العجز عن حفظها كالإتلاف. ثم رأيت في الروضة وغيرها أن المالك حيث سيبها لم يضمن بإخراجها وإلا ضمنت، لأن المالك لما لم يقصر لزم ردها إليه إن وجد وإلا فالحاكم، وظاهر تقييد هذا بما قدمته أن الفرض أنه لم يخش من بقائها بملكه إتلافها لشيء،"إلا أن لا يفرط في ربطها"بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط على العادة فخرجت ليلا لنحو حلها أو فتح لص للباب لعدم تقصيره. وكذا لو خلاها بمحل بعيد لم يعتد ردها منه للمنزل كما نقله البلقيني واعتمده، ويؤيده قولهم: لو بعد المرعى عن المزارع وفرض انتشار البهائم إلى أطرافها فلا ضمان على مرسلها إليه لما أتلفته مطلقا لانتفاء تقصيره،"أو"فرط مالك ما أتلفته كأن عرضه أو وضعه بطريقها أو"حضر صاحب الزرع"مثلا"وتهاون في دفعها"عنه لتفريطه، نعم إن حف محله بالمزارع ولزم من إخراجها منه دخولها لها لزمه إبقاؤها بمحله، ويضمن صاحبها ما أتلفته أي قبل تمكنه من نحو ربط فمها فيما يظهر، وإلا فهو المتلف لماله ولو كان الذي بجانبه زرع مالكها، فهل له إخراجها إليه؟ فيه تردد ويتجه أنه لا يخرجها إليه، لأنه لا ضرر عليه في إبقائها بمحله لما تقرر أن مالكها يضمن متلفها، وأفهم قوله: وتهاون أن له تنفيرها عن زرعه بقدر الحاجة بحيث يأمن من عودها، فإن زاد ولو داخل ملكه ضمن ما لم يكن مالكها سيبها كما مر", وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح"، لأنه مقصر بعدم غلقه،"وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها"مرتين أو ثلاثا على الخلاف الآتي في تعلم الجارحة فيما يظهر، ثم رأيت شارحا اعتمده وشيخنا اعتمد الاكتفاء بمرة، وقال: إنه قضية كلامهما، وكأنه أخذه من العادة في الحيض وما قست عليه أنسب بما هنا كما لا يخفى."ضمن مالكها"يعني من يؤويها ما دام مكن لم يملكها مؤويا لها أي قاصدا إيواءها بخلاف ما إذا أعرض عنها فيما يظهر"في الأصح ليلا ونهارا"إن أرسلها أو قصر في ربطها، إذ مثل هذه ينبغي أن يربط ويكف شره ليلا ونهارا، فعدم إحكام ربطه تقصير ومن ثم كان مثلها في ذلك كل حيوان عرف بالإضرار، وإن لم يملك فيضمن ذو جمل أو كلب عقور ما يتلفه إن أرسله أو قصر في ربطه، وإنما لم يضمن من دعاه لداره وببابها نحو كلب عقور مربوط لم يعلمه به فافترسه لتقصير المدعو بعدم دفعه بنحو عصا مع ظهوره وعدم تقصير ذي اليد بربطه بخلاف مدعو لدار بها بئر مغطاة أو محلها مظلم أو المدعو به نحو عمى، لأن الداعي حينئذ هو المقصر بعد إعلام المدعو بها، إذ لا حيلة له حينئذ في الخلاص منها،"وإلا"يعهد ذلك منها"فلا"يضمن"في الأصح"، لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ربطها، ولا
ج / 4