ص -183- القاطعة في الدين على إثبات الصانع سبحانه، وما يجب له من الصفات ويستحيل عليه منها والنبوات وصدق الرسل وما أرسلوا به من الأمور الضرورية والنظرية."وحل المشكلات في الدين"لتندفع الشبهات وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين ومعضلات الملحدين ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام المبنية على الحكميات والإلهيات، ومن ثم قال الإمام لو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه أي: كما جاء عن الأئمة كالشافعي، بل جعله أقبح مما عدا الشرك، فأما الآن وقد ثارت البدع ولا سبيل إلى تركها تلتطم فلا بد من إعداد ما يدعى به إلى الملك الحق وتحل به الشبهة، فصار الاشتغال بأدلة المعقول وحل الشبهة من فروض الكفايات، وأما من استراب في أصل من أصول الاعتقاد فيلزمه السعي في إزالته حتى تستقيم عقيدته ا هـ. وأقره في الروضة وتبعه الغزالي فقال: الحق أنه لا يطلق ذمه ولا مدحه ففيه منفعة ومضرة، فباعتبار منفعته وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب، وباعتبار مضرته وقت الإضرار حرام. ويجب على من لم يرزق قلبا سليما أن يتعلم أدوية أمراض القلب من كبر وعجب ورياء ونحوها، كما يجب لكن كفاية تعلم علم الطب."و"القيام"بعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع"الفقهية زائدا على ما لا بد منه،"بحيث يصلح للقضاء"والإفتاء بأن يكون مجتهدا مطلقا وما يتوقف عليه ذلك من علوم العربية وأصول الفقه وعلم الحساب المضطر إليه في المواريث والإقرارات والوصايا وغير ذلك مما يأتي في باب القضاء، فتجب الإحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إلى ذلك، وبما تقرر علم أن بحيث إلخ متعلق بعلوم خلافا لما يوهمه كلام شارح، وتعريف الفروع للتفنن، أو لأنها لم تشتهر مرادا بها الفقهيات لا مع التعريف دون سابقيها. وبحث الفخر الرازي أنه لا يحصل فرض الكفاية في اللغة والنحو إلا بمعرفة جمع يبلغون حد التواتر، وعلله بأن القرآن متواتر ومعرفته متوقفة على معرفة اللغة فلا بد أن تثبت بالتواتر حتى يحصل الوثوق بقولهم فيما سبيله القطع ويرد بأن كتبها متواترة وتواتر الكتب معتد به كما صرحوا به فينبغي حصول فرضهما بمعرفة الآحاد كما اقتضاه إطلاقهم لتمكنهم من إثبات ما نوزع فيه من تلك الأصول بالقطع المستند لما في كتب ذلك الفن، ولا يكفي في إقليم مفت وقاض واحد لعسر مراجعته، بل لا بد من تعددهما بحيث لا يزيد ما بين كل مفتيين على مسافة القصر وقاضيين على مسافة العدوى لكثرة الخصومات، أما ما يحتاج إليه في فرض عيني أو في فعل آخر أراد مباشرته ولو بوكيله، فتعلم ظواهر أحكامه غير النادرة فرض عين، وعليه حمل الخبر الحسن:"التفقه في الدين حق على كل مسلم"، ونقل ابن الصلاح عن الفراوي أنه تحرم الإقامة ببلد لا مفتي به وفيه نظر وقضية ما مر من اعتبار مسافة القصر بين كل مفتيين أن الحرمة خاصة ببلد بينه وبين المفتي أكثر من مسافة القصر وبتسليم عمومه ينبغي زوال الحرمة بأن يكون بالبلد من يعرف الأحكام الظاهرة غير النادرة، لما تقرر أنها التي يحب تعلمها عينا بفرض الاحتياج إليها، ويجبر الحاكم وجوبا أهل كل بلد تركوا تعلم ذلك عليه، قال الماوردي وغيره: وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد
ج / 4