ص -184- مكفي ولو فاسقا، لكن لا يسقط به، إذ لا تقبل فتواه ويسقط بالعبد والمرأة على أحد وجهين وإن لم يدخلا ا هـ ووقع في الروضة عنه ما يقتضي خلاف ما ذكر في مسألة الوجهين وأوجههما ما ذكر من السقوط وبقوله: غير بليد مع قول المصنف كابن الصلاح: أن الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلثمائة سنة، يعلم أنه لا إثم على الناس اليوم بتعطيل هذا الفرض، وهو بلوغ درجة الاجتهاد المطلق، لأن الناس كلهم صاروا بلداء بالنسبة إليها قبل الفروع إن عطف على تفسير اقتضى بقاء شيء من علوم الشرع لم يذكره أو على علوم اقتضى أنه من غير علوم الشرع وكلاهما فاسد ا هـ. ويرده ما قدمناه في الخطبة أن علوم الشرع قد يراد بها تلك الثلاثة فقط، وهي عرفهم في باب الوصية ونحوها، وقد يراد بها هي وآلاتها وهي عرفهم في مواضع أخر منها هذا، لما صرحوا به أن الكل فرض كفاية، فحينئذ هو معطوف على تفسير، ولا فساد فيه خلافا لمن وهم فيه، ثم رأيت شارحا أشار لشيء من ذلك،"و"منها إجماعا على قادر أمن على نفسه وعضوه وماله وإن قل كما شمله كلامهم، بل وعرضه أخذا من جعلهم إياه عذرا في الجمعة مع كونها فرض عين إلا أن يفرق بأن لها شبه بدل وهو الظهر، وإن كانت صلاة مستقلة على حيالها، ثم رأيت بعضهم جزم بأن العرض كالمال وعلى غيره بأن لم يخف مفسدة عليه أكثر من مفسدة المنكر الواقع، ويحرم مع الخوف على الغير ويسن مع الخوف على النفس، والنهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة مخصوص بغير الجهاد ونحوه كمكره على فعل حرام غير زنا وقتل ولو فعل مكفر وأمن أيضا أن المنكر عليه لا يقطع نفقته وهو محتاج إليها، ولا يزيد عنادا ولا ينتقل لما هو أفحش منه بأن لم يغلب على ظنه شيء من ذلك، وإن ظن أنه لا يمتثل كما في الروضة وإن نوزع بنقل الإجماع على خلافه وإن ارتكب مثل ما ارتكب أو أقبح منه"الأمر"باليد فاللسان فالقلب، سواء الفاسق وغيره"بالمعروف"أي: الواجب"والنهي عن المنكر"أي: المحرم، لكن محله في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقا والقاضي، إذ العبرة باعتقاده كما يأتي، ومقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي. ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر إباحته، لأنه يعتقد أنه حرام بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته فلا إشكال في ذلك، خلافا لمن زعمه، وليس لعامي يجهل حكم ما رآه أن ينكره حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل، ولا لعالم أن ينكر مختلفا فيه حتى يعلم من الفاعل أنه حال ارتكابه معتقد لتحريمه كما هو ظاهر، لاحتمال أنه حينئذ قلد من يرى حله أو جهل حرمته، أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يجوز الإنكار عليه، لكن لو ندب للخروج من الخلاف برفق فلا بأس، وإنما حد الشافعي حنفيا شرب نبيذا يرى إباحته لضعف أدلته، ولأن العبرة بعد الرفع للقاضي باعتقاده فقط، ولم يراع ذلك في ذمي رفع إليه لمصلحة تألفه لقبول الجزية، والكلام في غير المحتسب، أما هو فينكر وجوبا على من أخل بشيء من الشعائر الظاهرة ولو سنة كصلاة العيد والأذان، ويلزمه الأمر بهما، ولكن لو احتيج إنكار ذلك لقتال لم يفعله إلا على أنه فرض كفاية، وبهذا يجمع بين متفرقات
ج / 4