ص -185- كلماتهم وليس لأحد البحث والتجسس واقتحام الدور بالظنون، نعم إن غلب على ظنه وقوع معصية، ولو بقرينة ظاهرة كإخبار ثقة جاز له، بل وجب عليه التجسس إن فات تداركها كالقتل والزنا وإلا فلا، ولو توقف الإنكار على الرفع للسلطان لم يجب لما فيه من هتك وتغريم المال قاله ابن القشيري وله احتمال بوجوبه إذا لم ينزجر إلا به وهو الأوجه، ثم رأيت كلام الروضة وغيرها صريحا فيه.
تنبيه: ظاهر كلامهم أن الأمر والنهي بالقلب من فروض الكفاية وفيه نظر ظاهر، بل الوجه أنه فرض عين، لأن المراد منهما به الكراهة والإنكار به، وهذا لا يتصور فيه أن يكون إلا فرض عين فتأمله فإنه مهم نفيس.
"وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة"بالحج والعمرة لا يغني أحدهما عن الآخر، ولا الصلاة والاعتكاف والطواف عن أحدهما، لأنهما القصد الأعظم من بناء البيت وفي الأول إحياء تلك المشاعر.
تنبيه: ما ذكر من تعينهما هو ما جرى عليه جمع متأخرون، وصريح عبارة الروضة تعين الحج وأنه لا يكفي غيره ولو العمرة وحدها، وصريح عبارة أصلها الاكتفاء بها، بل وبنحو الصلاة فنقل شارح عن الروضة وأصلها تعين الحج والعمرة، وغيره عن أصلها تعينهما غير مطابق لما فيهما إلا بتأويل فتأمله، ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالأرقاء والصبيان والمجانين، لكن الأوجه أنه مع ذلك يسقط به كما مر فرض الكفاية، كما تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي، ويفرق بينه وبين عدم سقوط فرض السلام عن المكلفين برد غيرهم بأن القصد منه التأمين وليس الصبي من أهله، وهنا القصد ظهور الشعار وهو حاصل، ولأن الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب كالجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة، والأوجه أنه لا بد في القائمين بذلك من عدد يحصل بهم الشعار عرفا وإن كانوا من أهل مكة، ويفرق بينه وبين أجزاء واحد في صلاة الجنازة بأن القصد ثم الدعاء والشفاعة، وهما حاصلان به وهنا الإحياء وإظهار ذلك الشعار الأعظم، فاشترط فيه عدد يظهر به ذلك.
"ودفع ضرر"المعصوم من"المسلمين"وأهل الذمة والأمان على القادرين، وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولممونهم كما في الروضة، وإن قال البلقيني: لا يقوله أحد، لأن الفرض في المحتاج لا في المضطر كما يعلم من قول الروضة وغيرها في الأطعمة يجب على غير مضطر إطعام مضطر حالا وإن كان المالك يحتاجه بعد"ككسوة عار"ما يستر عورته أو يقي بدنه من مضر كما هو ظاهر،"وإطعام جائع إذا لم يندفع"ذلك الضرر"بزكاة و"، سهم المصالح من"بيت مال"لعدم شيء فيه أو لمنع متوليه ولو ظلما ونذر وكفارة ووقف ووصية صيانة للنفوس، ومنه يؤخذ أنه لو سئل قادر في دفع ضرر لم يجز له الامتناع وإن كان هناك قادر آخر، وهو متجه لئلا يؤدي إلى التواكل بخلاف المفتي له الامتناع إذا كان ثم غيره، ويفرق بأن النفوس مجبولة على محبة العلم وإفادته، فالتواكل فيه
ج / 4