فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 2116

ص -186- بعيد جدا بخلاف المال، فإن قلت: فرقوا بين هذا ونظيره في أولياء النكاح والشهود بأن اللزوم هنا فيه حرج ومشقة لكثرة الوقائع بخلافه ثم، وهذا يفهم خلاف ما تقرر في الإطعام. قلت: الفرق صحيح ولا يفهم ذلك، لأن المسائل العلمية تقتضي مزيد تفحص وتطلب ومن شأنه المشقة، بخلاف إعطاء المحتاج لا مشقة فيه إلا بالنسبة لشح النفوس المجبول عليه أكثرها، وذلك غير منظور إليه، وإلا لم يوجبوا عليه شيئا أصلا، وقضية تعبيره بالضرر أن الواجب مد الضرورة دون الزيادة التي تلزم القريب وهو كذلك، كما اقتضاه تخريجهما ذلك على مضطر وجد ميتة. وأما اعتراض اقتصار الروضة على ستر العورة بأن الوجه اعتبار ستر البدن بما يليق بالشتاء والصيف فيجاب عنه بأن المدار هنا على الضرورة، وثم على المصاحبة بالمعروف، فلم يجب هنا إلا ما يحصل بتركه تضرر يخشى منه مبيح تيمم للقاعدة المقررة: أن ما وجب للضرورة يتقدر بقدرها، ويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما كأجرة طبيب وثمن أدوية وخادم منقطع، كما هو ظاهر.

تنبيه: سيأتي أن المالك لا يلزمه بذل طعامه للمضطر إلا ببدله، وحينئذ قد يشكل بما هنا فليحمل ذاك على غير غني تلزمه المواساة حتى يجامع كلامهم هذا أو يفرق بأن غرض إحياء النفوس ثم أوجب حمل الناس على البذل، بأن لا يكلفوه مجانا مطلقا، بل مع التزام العوض وإلا لامتنعوا من البدل وإن عصوا، فيؤدي إلى أعظم المفسدتين رهنا لا فوات للنفس فلا موجب لمسامحتهم في ترك المواساة، وهذا هو الوجه كما هو ظاهر، فالحاصل أنه يجب البذل هنا بلا بدل لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية السنة، وثم يجب البذل مما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن بالبدل، ومما يندفع به ضرر المسلمين والذميين فك أسرائهم بتفصيله الآتي في الهدنة وعمارة نحو سور البلد، وكفاية القائمين بحفظها فمؤنة ذلك على بيت المال ثم على القادرين المذكورين خلافا لمن حدهم بأنهم من يجدون بعدما على كل مما خصه بالتوزيع على عددهم ما يبقى معه يسارهم ولو تعذر استيعابهم خص به الوالي من شاء منهم.

"وتحمل الشهادة"على أهل له حضر إليه المشهود عليه أو طلبه إن عذر بنحو قضاء أو عذر جمعة أي: ولم يعذر المطلوب، ولو بنحو عذر جمعة أيضا فيما يظهر،"وأداؤها"على من تحملها إن كان أكثر من نصاب وإلا فهو فرض عين على ما يأتي،"والحرف والصنائع"كالتجارة والحجامة لتوقف قيام الدين على قيام الدنيا وقيامها على ذينك، وتغايرهما الذي اقتضاه العطف على خلاف ما في الصحاح يكفي فيه أن الحرفة أعم عرفا، لأنها تشمل ما يستدعي عملا وغيره كأن يتخذ صناعا يعملون عنده، والصنعة تختص بالأول.

تنبيه: صرحوا بكراهة فعل بعض الحرف كالحجامة مع تصريحهم هنا بفرضيتها وهو مشكل، وقد يجاب عنه بأن الحيثية مختلفة، ومع ذلك فيه ما فيه، لأنا إذا نهينا الناس عن فعل الحجامة مثلا من أي حيثية كان يلزم تركهم لها فلا مخلص إلا اعتماد أن المكروه أكل كسبها للحر لا فعلها فتأمله.

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت