فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 2116

ص -187-"وما يتم به المعاش"عطف مرادف، لأنه لا يخرج عن ذينك.

تنبيه: لا يحتاج في هذه لأمر الناس بها، لأن فطرهم مجبولة عليها، لكن لو تمالئوا على ترك واحدة منها أثموا وقوتلوا كما هو قياس بقية فروض الكفاية.

"وجواب سلام"مسنون وإن كرهت صيغته ولو مع رسول أو في كتاب، لكن هنا يكفي جوابه كتابة، ويجب فيها إن لم يرد لفظا الفور فيما يظهر، ويحتمل خلافه. ويسن الرد على المبلغ والبداءة به، فيقول: وعليك وعليه السلام للخبر المشهور فيه من مسلم مميز غير متحلل به من الصلاة"على جماعة"أي: اثنين فأكثر مكلفين أو سكارى لهم نوع تمييز سمعوه، أما وجوبه فإجماع ولا يؤثر فيه إسقاط المسلم لحقه، لأن الحق لله تعالى وفي الأذكار: يسن أن يحلله بنحو أبرأته من حقي فإنه يسقط به حق الآدمي، وأما كونه على الكفاية فلخبر أبي داود ولم يضعفه: يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم فيه يسقط الفرض عن الباقين ويختص بالثواب فإن ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ثواب الفرض كالمصلين على الجنازة. ولو ردت امرأة عن رجل أجزأ إن شرع السلام عليها، وإلا فلا، أو صبي أو من لم يسمع منهم لم يسقط بخلاف نظيره في الجنازة، لأن القصد ثم الدعاء وهو منه أقرب للإجابة، وهنا إلا من وهو ليس من أهله، وقضيته أنه يجزئ تشميت الصبي عن جمع، لأن القصد التبرك والدعاء كصلاة الجنازة. ولو سلم جمع مترتبون على واحد فرد مرة قاصدا جميعهم وكذا لو أطلق على الأوجه إجزاء ما لم يحصل فصل ضار. ودخل في قولي: مسنون سلام امرأة على امرأة أو نحو محرم أو سيد أو زوج، وكذا على أجنبي وهي عجوز لا تشتهى، ويلزمها في هذه الصور رد سلام الرجل، أما مشتهاة ليس معها امرأة أخرى فيحرم عليها رد سلام أجنبي ومثله ابتداؤه، ويكره له رد سلامها ومثله ابتداؤه أيضا، والفرق أن ردها وابتداءها يطمعه فيها أكثر بخلاف ابتدائه ورده، والخنثى مع الرجل كامرأة ومع المرأة كرجل في النظر، فكذا هنا. ولو سلم على جمع نسوة وجب رد إحداهن، إذ لا يخشى فتنة حينئذ، ومن ثم حلت الخلوة بامرأتين، والظاهر أن الأمرد هنا كالرجل ابتداء وردا. وسلام ذمي فيجب رده بعليك كما اقتضاه كلام الروضة، لكن قال البلقيني والأذرعي والزركشي: إنه يسن ولا يجب، وسلام صبي أو مجنون مميز فيجب رده أيضا، وكذا سكران مميز لم يعص بسكره. وقول المجموع: لا يجب رد سلام مجنون أو سكران يحمل على غير المميز، وزعم أن الجنون والسكر ينافيان التمييز غفلة عما صرحوا به من عدم التنافي، أما المتعدي ففاسق، وأما غير المميز فليس فيه أهلية للخطاب كالمجنون، والملحق بالمكلف إنما هو المتعدي، فإن قلت: قضية هذا وجوب الرد عليه، وإن لم يميز كالصلاة، قلت: فائدة الوجوب في نحو الصلاة من انعقاد السبب في حقه حتى يلزمه القضاء منتفية هنا، لأن الرد لا يقضى كما صرحوا به فاندفع ما للشارح هنا، نعم لو قيل: فائدته الإثم وإن لم يسمع تغليظا عليه لم يبعد. ولعله مراد ذلك الشارح، وخرج به السلام على قاضي الحاجة ومن معه، فلا يجب رده كما يأتي، وإنما يجزئ الرد إن اتصل بالسلام كاتصال قبول البيع بإيجابه، وخرج بغير

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت