ص -188- متحلل إلخ سلام التحلل من الصلاة، إذا نوى الحاضر عنده فلا يلزمه رده على الأوجه، ويفرق بينه وبين سلام التلاقي بأن القصد به الأمن وهو لا يحصل إلا بالرد، وهنا التحلل من الصلاة مع قصد الحاضر به لتعود عليه بركته، وذلك حاصل وإن لم يرد، وإنما حنث به الحالف على ترك الكلام والسلام، لأن المدار فيهما على صدق الاسم لا غير، ولا رد سلام فاسق أو مبتدع زجرا له أو لغيره، وإن شرع سلامه، وخرج بجماعة الواحد فالرد فرض عين عليه. ولا بد في الابتداء والرد من رفع الصوت بقدر ما يحصل به السماع بالفعل ولو في ثقيل السمع، نعم إن مر عليه سريعا بحيث لم يبلغه صوته فالذي يظهر أنه يلزمه الرفع وسعه دون العدو خلفه، وظاهر أنه لا بد من سماع جميع الصيغة ابتداء وردا، والفرق بينه وبين إجابة مؤذن سمع بعضه ظاهر، ومر أنه لو بلغه رسول سلام الغير، قال: وعليك وعليه السلام، لأن الفصل ليس بأجنبي وحيث زالت الفورية فلا قضاء، خلافا لما يوهمه كلام الروياني، ويجب في الرد على الأصم الجمع بين اللفظ والإشارة بنحو اليد، ولا يلزمه الرد إلا إن جمع له المسلم عليه بين اللفظ والإشارة، ويغني عن الإشارة في الأول كما بحثه الأذرعي العلم بأن الأخرس فهم بقرينة الحال، والنظر إلى فمه الرد عليه، وتكفي إشارة الأخرس ابتداء وردا، وصيغته ابتداء وجوابا: عليك السلام وعكسه، ويجوز تنكير لفظه وإن حذف التنوين فيما يظهر، وإنما لم يجز في سلام الصلاة حتى عند الرافعي كما هو ظاهر، لأنه ليس في معنى الوارد بوجه، وجزم غير واحد بأنه يجزئ سلاما عليكم، وكذا سلام الله، قيل: لا سلامي وفيه نظر، بل الأوجه إجزاء عليك وعكسه كما بحث. والأفضل في الرد واو قبله، وتضر في الابتداء كالاقتصار في أحدهما على أحد جزأي الجملة إلا وعليك رد السلام الذمي، وإن نوى إضمار الآخر خلافا لما يوهمه كلام الجواهر ويسن عليكم في الواحد نظرا لمن معه من الملائكة، وزيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته، ولا تجب وإن أتى المسلم بها، ويظهر إجزاء سلمت عليك وأنا مسلم عليك ونحو ذلك أخذا مما مر أنه يجزئ في صلاة التشهد: صلى الله على محمد، والصلاة على محمد ونحوهما،"ويسن"عينا للواحد وكفاية للجماعة كالتسمية للأكل وتشميت العاطس وجوابه"ابتداؤه"به عند إقباله أو انصرافه على مسلم للخبر الحسن:"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"، وفارق الرد بأن الإيحاش والإخافة في ترك الرد أعظم منهما في ترك الابتداء. وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل كإبراء المعسر أفضل من إنظاره، ويؤخذ من قوله: ابتداؤه أنه لو أتى به بعد تكلم لم يعتد به، نعم يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا وعذر به أنه لا يفوت الابتداء به فيجب جوابه، أما الذمي فيحرم ابتداؤه بالسلام، ولو أرسل سلامه لغائب يشرع له السلام عليه بصيغة مما مر، كقل له: فلان يقول السلام عليك لا بنحو سلم لي عليه على ما قيل، والذي في الأذكار خلافه وعبارته: أو أرسل رسولا، وقال: سلم لي على فلان، لزم الرسول أن يبلغه بنحو: فلان يسلم عليك كما في الأذكار أيضا. فإنه أمانة ويجب أداؤها ومنه يؤخذ أن محله ما إذا رضي بتحمل تلك الأمانة، أما لو ردها فلا، وكذا إن سكت أخذا من قولهم: لا ينسب لساكت قول وكما لو جعلت بين يديه وديعة فسكت، ويحتمل التفصيل بين أن تظهر منه
ج / 4