فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2116

ص -189- قرينة تدل على الرضا وعدمه، ثم رأيت بعضهم قال: قالوا يجب على الموصى به تبليغه ومحله إن قبل الوصية بلفظ يدل على التحمل لتعليلهم بأنه أمانة، إذ تكليفه الوجوب بمجرد الوصية بعيد، وإذا قلنا بالوجوب فالظاهر أنه لا يلزمه قصده، بل إذا اجتمع به وذكر بلغه انتهى. وما ذكره آخرا فيه نظر، بل الذي يتجه أنه يلزمه قصد محله حيث لا مشقة شديدة عرفا عليه، لأن أداء الأمانة ما أمكن واجب، فإن قلت: الواجب في الوديعة التخلية لا الرد. قلت: محله إذا علم المالك بها، وإلا وجب إعلامه بقصده إلى محله أو إرسال خبرها له مع من يثق به فكذا هنا، ومن ثم قالوا في الأمانة الشرعية كثوب طيرته الريح إلى داره يلزمه فورا إن عرف مالكه إعلامه به،"إلا على"نحو"قاضي حاجة"بول أو غائط أو جماع للنهي عنه في سنن ابن ماجه، ولأن مكالمته بعيدة عن الأدب،"و"شارب و"آكل"في فمه اللقمة لشغله عن الرد،"و"كائن في"حمام"لاشتغاله بالاغتسال، ولأنه مأوى الشياطين. وقضية الأولى ندبه على غير المشتغل بشيء ولو داخله، والثانية عدم ندبه على من فيه ولو بمسلخة وهو قضية كراهة الصلاة فيه إلا أن يفرق، ثم رأيت الزركشي وغيره رجحوا أنه يسلم على من بمسلخة ويوجه بأن كونه محل الشياطين لا يقتضي ترك السلام عليه ألا ترى أن السوق محلهم، ويسن السلام على من فيه ويلزمهم الرد. وإلا على فاسق، بل يسن تركه على مجاهر بفسقه ومرتكب ذنب عظيم لم يتب منه ومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة، وإلا على مصل وساجد وملب ومؤذن ومقيم وناعس وخطيب ومستمعه ومستغرق القلب بدعاء إن شق عليه الرد أكثر من مشقة الآكل كما يقتضيه كلام الأذكار، ومتخاصمين بين يدي قاض"ولا جواب"يجب"عليهم"، إلا مستمع الخطيب فإنه يجب عليه وذلك لوضعه السلام في غير محله، بل يكره لقاضي حاجة ونحوه كالمجامع ويسن للآكل، نعم يسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بالفم ويلزمه الرد، ولمن بالحمام وملب ونحوهما باللفظ ولمصل ومؤذن بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ أي إن قرب الفصل، ويحرم على من سلم عليه نحو حربي أو مرتد، ورجح المصنف ندبه على القارئ وإن اشتغل بالتدبر ووجوب الرد عليه، ويتجه أخذا مما مر في الدعاء أن الكلام في متدبر لم يستغرق التدبر قلبه، وإلا وقد شق عليه ذلك لم يسن ابتداء ولا جواب، لأنه الآن بمنزلة غير المميز، بل ينبغي فيمن استغرقه هم كذلك أن يكون حكمه ذلك. ويسن عند التلاقي سلام صغير على كبير، وماش على واقف أو مضطجع، وراكب عليهم، وقليلين على كثيرين، لأن نحو الماشي يخاف من نحو الراكب، ولزيادة مرتبة نحو الكبير على نحو الصغير، وظاهر قولهم حيث لم يسن الابتداء لا يجب الرد إلا ما استثني أنه لا يجب الرد هنا في ابتداء من لم يندب له، ويحتمل وجوبه، لأن عدم السنية هنا لأمر خارج هو مخالفة نوع من الأدب، وخرج بالتلاقي الجالس والواقف والمضطجع فكل من ورد على أحدهم يسلم عليه مطلقا، ولو سلم كل على الآخر فإن ترتبا كان الثاني جوابا أي ما لم يقصد به الابتداء وحده على ما بحثه بعضهم، وإلا لزم كلا الرد.

"تتمة"لا يستحق مبتدئ بنحو صبحك الله بالخير أو قواك الله جوابا، ودعاؤه له في

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت