فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2116

ص -190- نظيره حسن إلا أن يقصد بإهماله تأديبه، لتركه سنة السلام وحني الظهر مكروه، وقال كثيرون: حرام، للحديث الحسن أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه وعن التزام الغير وتقبيله، وأمر بمصافحته. وأفتى المصنف بكراهة الانحناء بالرأس وتقبيل نحو رأس أو يد أو رجل لا سيما لنحو غني، لحديث:"من تواضع لغني ذهب ثلثا دينه"ويندب ذلك لنحو صلاح أو علم أو شرف، لأن أبا عبيدة قبل يد عمر رضي الله عنهما، ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة من نحو صلاح أو علم أو ولادة أو نسب أو ولاية مصحوبة بصيانة، قال ابن عبد السلام: أو لمن يرجى خيره أو يخشى من شره ولو كافرا خشي منه ضررا عظيما أي لا يحتمل عادة، فيما يظهر ويكون على جهة البر والإكرام لا الرياء والإعظام، ويحرم على الداخل أن يحب قيامهم له، للحديث الحسن"من أحب أن يتمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار". ذكره في الروضة وحمله بعضهم على ما إذا أحب قيامهم واستمراره وهو جالس أو طلبا للتكبر على غيره، وهذا أخف تحريما من الأول إذ هو التمثيل في الخبر كما أشار إليه البيهقي، أما من أحبه جودا منهم عليه لما أنه صار شعارا للمودة فلا حرمة فيه. ولا بأس بتقبيل وجه طفل رحمة ومودة، لخبر البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قبل ابنه إبراهيم، وقال وقد قبل الحسن لمن قال لي عشرة من الأولاد ما قبلتهم:"من لا يرحم لا يرحم"ومحرم كذلك، لأن أبا بكر قبل خد عائشة لحمى أصابتها رواه أبو داود، ويسن تقبيل قادم من سفر ومعانقته للاتباع الصحيح في جعفر رضي الله عنه، لما قدم من الحبشة، ويحرم نحو تقبيل الأمرد الحسن غير نحو المحرم ومس شيء من بدنه بلا حائل كما مر، ويسن تشميت العاطس بمهملة ومعجمة، لأن العطاس حركة مزعجة ربما تولد عنه نحو لقوة فناسب أن يدعى له بالرحمة المتضمنة لبقائه على سمته وخلقته والمانعة من شماتة عدوه به إذا حمد بيرحمك الله أو ربك. وإنما سن في السلام ردا وجوابا ضمير الجمع ولو للواحد لأجل الملائكة الذين معه كما مر، ولصغير بنحو: أصلحك الله، أو: بارك فيك، ويكره قبل الحمد، فإن شك قال: يرحم الله من حمده أو يرحمك الله إن حمدته، ويسن تذكيره الحمد للخبر المشهور"من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص"أي: وجع الضرس واللوص أي: وجع الأذن والعلوص وهو وجع البطن، وتكرير التشميت إلى ثلاث ثم بعدها يدعو له بالشفاء، وقيده بعضهم بما إذا علمه مزكوما، وحذفوه لأن الزيادة على الثلاث مع تتابعها عرفا مظنة الزكام ونحوه، يظهر أنها لو لم تتابع كذلك يسن التشميت بتكررها مطلقا ويسن للعاطس وضع شيء على وجهه وخفض صوته ما أمكنه، للحديث الحسن"العطسة الشديدة من الشيطان"، وإجابة مشمته بنحو: يهديكم الله، ولم يجب لأنه لا إخافة بتركه بخلاف رد السلام، وقوله: إن لم يشمت يرحمني الله، ومر أن المصلي يحمد سرا ونحو قاضي الحاجة يحمد في نفسه بلا لفظ،"ولا جهاد على صبي ومجنون"، لعدم تكليفهما،"وامرأة"لخبر البخاري:"جهادكن الحج والعمرة"، ولأنها جبلت على الضعف، ومثلها الخنثى،"ومريض"مرضا يمنعه الركوب أو القتال بأن يحصل له مشقة لا تحتمل عادة، وإن لم تبح التيمم فيما يظهر، ومثله بالأولى الأعمى وكالمريض من له مريض لا متعهد له غيره، وكالأعمى ذو رمد وضعيف بصر لا يمكنه معه اتقاء السلاح،

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت