ص -195- أن الأولى أن لا يفعل كقوله:"ليس منا من استنجى من الريح"على أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لطالب إعانة به تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده فصدق ظنه."تؤمن خيانتهم"كأن يعرف حسن رأيهم فينا وبه بعلم أنه لا بد أن يخالفوا العدو في معتقدهم."ويكونون حيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم"لا من ضررهم حينئذ ويشترط في جواز الإعانة بهم الاحتياج إليهم ولو لنحو خدمة أو قتال لقلتنا ولا ينافي هذا اشتراط مقاومتنا للفرقتين قال المصنف، لأن المراد قلة المستعان بهم حتى لا تظهر كثرة العدو بهم وأجاب البلقيني بأن العدو إذا كان مائتين ونحن مائة وخمسون ففينا قلة بالنسبة لاستواء العددين فإذا استعنا بخمسين فقد استوى العددان ولو انحاز الخمسون إليهم أمكنتنا مقاومتهم لعدم زيادتهم على الضعف ويؤخذ منه أن الضابط أن يكونوا بحيث لو انضموا إليهم لم يزيدوا على ضعفنا ونفعل بالمستعان بهم الأصلح من أفرادهم وتفريقهم في الجيش."وبعبيد بإذن السادة"ونساء بإذن الأزواج ومدين وفرع بإذن دائن وأصل."ومراهقين أقوياء"بإذن الأولياء والأصول ولو نساء أهل الذمة وصبيانهم، لأن لهم نفعا ولو بسقي الماء وحراسة الأمتعة ومن ثم جاز بمميز ولو غير قوي لا مجنون، لأنه لا يهتدي لنفع ولكون ما هنا فيه تمرين على الشجاعة والعبادة فارق امتناع السفر بالصبي في البحر على ما مر والموصى بمنفعته لبيت المال والمكاتب كتابة صحيحة لا يحتاج لإذن سيدهما على ما قاله البلقيني، لأن لهما السفر بغير إذنه وقد ينظر فيه بأن هذا سفر مخوف وهو يتوقف على الإذن فيهما، ثم رأيت شيخنا توقف في المكاتب وكان ينبغي له التوقف في الآخر لما ذكرته،"وله"أي الإمام أو نائبه."بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله"لينال ثواب الإعانة وكذا للآحاد ذلك نعم إن بذل ليكون الغزو للباذل لم يجز ومعنى الخبر المتفق عليه"من جهز غازيا فقد غزا"أي كتب له مثل ثواب المغازي."ولا يصح"من إمام أو غيره."استئجار مسلم"مكلف ولو قنا ومعذورا بناء على الأصح أنه لو دخل الكفار بلدنا تعين عليهما عينا أو ذمة وبحث أن غير المكلف كذلك وفيه نظر."لجهاد"كما قدمه في الإجارة لتعينه عليه فيما مر قبيل الفصل، ولأنه لا يصح التزامه في الذمة وإنما صح التزام من لم يحج الحج، لأنه يمكن وقوعه عن الغير والتزام حائض لخدمة مسجد في ذمتها، لأنه ليس من الأمور المهمة العامة النفع التي يخاطب بها كل أحد بخلاف الجهاد فوقع من المباشر عن نفسه دون غيره وما يأخذه المرتزق من الفيء والمتطوع من الزكاة إعانة لا أجرة لوقوع غزوهم لهم ومن أكره على الغزو لا أجرة له إن تعين عليه، وإلا استحقها من خروجه إلى حضوره الوقعة نعم المكره الغير المكلف ينبغي استحقاقه الأجرة مطلقا، لأنه لا يتعين عليه وإن حضر، ثم رأيتهم صرحوا في القن المكره بأنه يستحق هنا الأجرة مطلقا وإن قلنا يتعين عليه إذا دخلوا بلادنا وهو صريح فيما ذكرته ونحو الذمي المكره أو المستأجر بمجهول إذا قاتل استحق أجرة المثل وإلا فللذهاب فقط من خمس الخمس ولمن عينه إمام أو نائبه إجبارا لتجهيز ميت أجرة في التركة، ثم في بيت المال، ثم تسقط،"ويصح استئجار ذمي"ومعاهد ومستأمن بل وحربي لجهاد."للإمام"حيث تجوز الاستعانة به من خمس الخمس دون غيره لأنه لا يقع
ج / 4