ص -196- عنه واغتفرت جهالة العمل للضرورة، و لأنه يحتمل في معاقدة الكفار ما لا يحتمل في معاقدة المسلمين فإن لم يخرج ولو لنحو صلح فسخت واسترد منه ما أخذه وإن خرج ودخل دار الحرب وكان ترك القتال بغير اختيار فلا ولو استؤجرت عين كافر فأسلم فقضية قولهم لو استؤجرت طاهر لخدمة مسجد فحاضت انفسخت الإجارة الانفساخ هنا إلا أن يفرق بأن الطارئ ثم يمنع مباشرة العمل فتعذر ويلزم من تعذره الانفساخ والطارئ هنا ليس كذلك فلا ضرورة إلى الحكم بالانفساخ."قيل ولغيره"من المسلمين استئجار الذمي كالأذان والأصح لا لاحتياج الجهاد إلى مزيد نظر واجتهاد، ولأن الأجير هنا كافر قد يغدر وبحث الزركشي أن الإمام لو أذن له فيه جاز قطعا،"ويكره"تنزيها"لغاز قتل قريب"، لأن فيه نوعا من قطع الرحم."و"قتل قريب."محرم أشد"كراهة، لأنه صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر من قتل ابنه عبد الرحمن رضي الله عنهما يوم أحد."قلت إلا أن يسمعه"يعني يعلمه ولو بغير سماع."يسب"أي يذكر بسوء."الله تعالى"أو نبيا من الأنبياء."أو رسوله"محمدا"صلى الله عليه وسلم"أو الإسلام أو المسلمين أخذا مما يأتي."والله أعلم"فلا كراهة حينئذ تقديما لحق الله تعالى ولحق أنبيائه،"ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة"وإن لم يكن لها كتاب على الأوجه خلافا لمن قيدها بذلك."وخنثى مشكل"ومن به رق إلا إذا قاتلوا كما بأصله أو سبوا من مر كذا أطلقوه وينبغي تخصيصه بالمميز بل لو قيل بالمكلف كالنساء لم يبعد، ثم رأيت شارحا فرض ذلك في المرأة وغيره ألحق بها الخنثى وهو ظاهر ومحل قتلهم إن لم ينهزموا وإلا لم نتبعهم أو تتترس بهم الكفار وإن أمكن دفعهم بغير القتل للنهي الصحيح في المرأة والصبي نعم للمضطر قتل هؤلاء لا كلهم،"ويحل قتل"ذكر"راهب"وهو عابد النصارى وسوقة."وأجير"، لأن فيهم رأيا وقتالا."وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر"لعموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] نعم الرسل لا يجوز قتلهم كما استمر عليه عمله صلى الله عليه وسلم وعمل الخلفاء الراشدين، أما ذو قتال أو رأي من الشيخ ومن بعده فيقتل قطعا وإذا جاز قتل هؤلاء."فيسترقون"أي يضرب الإمام عليهم الرق إن شاء لما سيذكره أن الكامل يخير فيه بين الأربعة الآتية، وأما قول الأذرعي يتعين استرقاقهم فبعيد جدا بخلاف ما إذا قلنا بعدم حل قتلهم فإنهم يرقون بنفس الأسر."وتسبى نساؤهم"وصبيانهم."و"تغنم."أموالهم"لإهدارهم،"ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع"وغيرها"وإرسال الماء عليهم"وقطعه عنهم."ورميهم بنار ومنجنيق"وغيرهما وإن كان فيهم نساء وصبيان ولو قدرنا عليهم بدون ذلك كما قاله البندنيجي وإن قال الزركشي الظاهر خلافه وذلك لقوله تعالى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} [التوبة: 5] ، ولأنه صلى الله عليه وسلم حصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق، رواه البيهقي وغيره، نعم لو تحصن حربيون بمحل من حرم مكة لم يجز حصارهم ولا قتالهم بما يعم تعظيما للحرم، وظاهر أن محله حيث لم يضطر لذلك."وتبييتهم"أي الإغارة عليهم ليلا."في غفلة"للاتباع رواه الشيخان وقال عن نسائهم وذراريهم لما سئل عنهم هو منهم وبحث الزركشي كالبلقيني كراهته حيث لا حاجة إليه، لأنه لا يؤمن من قتل مسلم يظن أنه كافر ولا يقاتل من علمنا أنه لم تبلغه الدعوة بهذا ولا
ج / 4