ص -198- اثنا عشر ألفا من قلة وبه خصت الآية ويجاب بأن المراد من الحديث أن الغالب على هذا العدد الظفر فلا تعرض فيه لحرمة فرار ولا لعدمها كما هو واضح. {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أي منتقلا عن محله ليكمن أو لأرفع منه أو أصون عن نحو شمس أو ريح أو عطش. {أَوْ مُتَحَيِّزًا} أي ذاهبا. {إِلَى فِئَةٍ} من المسلمين وإن قلت."يستنجد بها"على العدو وهي قريبة بأن يكون بحيث يدرك غوثها المتحيز عنهما عند الاستغاثة للآية ولا يلزم تحقيق قصده بالرجوع للقتال، لأن الجهاد لا يجب قضاؤه والكلام فيمن تحرف أو تحيز بقصد ذلك، ثم طرأ له عدم العود، أما جعله وسيلة لذلك فشديد الإثم إذ لا تمكن مخادعة الله في العزائم."ويجوز"التحيز."إلى فئة بعيدة"حيث لا أقرب منهم أي تطيعه في ظنه كما هو ظاهر."في الأصح"لإطلاق الآية وإن انقضى القتال قبل عوده أو مجيئهم اكتفاء باجتماعهم في دار الحرب ولو حصل بتحيزه كسر قلوب الجيش امتنع على ما اعتمده الأذرعي وغيره ولا يشترط لحله استشعاره عجزا محوجا إلى الاستنجاد وقال جمع: يشترط واعتمده ابن الرفعة."ولا يشارك"متحرف لمحل بعيد على الأوجه ومن أطلق أنه يشارك، لأنه كان في مصلحتنا وخاطر بنفسه أكثر من الثبات في الصف يحمل كلامه على القريب الذي لم يغب عن الصف غيبة لا يضطر إليها لأجل التحرف، لأن ما ذكر من التعليل إنما يتأتى فيه فقط كما هو ظاهر ولا."متحيز إلى"فئة."بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته ويشارك متحيز إلى"فئة."قريبة في الأصح"لبقاء نصرته ويصدق بيمينه أنه قصد التحرف أو التحيز وإن لم يعد إلا بعد انقضاء القتال على الأوجه ومن أرسل جاسوسا شارك فيما غنم في غيبته مطلقا، لأنه مع كونه في مصلحتهم خاطر بنفسه أكثر من بقائه."فإن زادوا على مثلينا جاز الانصراف"مطلقا للآية."إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل عن مائتين وواحد ضعفاء"ويجوز انصراف مائة ضعفاء عن مائة وتسعة وتسعين أبطالا."في الأصح"اعتبارا بالمعنى لجواز استنباط معنى من النص يخصصه، لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا لهم، وإنما يراعى العدد عند تقارب الأوصاف ومن ثم لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه ولا براكب وماش بل الضابط كما قاله الزركشي كالبلقيني أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزائد على مثليهم ويرجون الظفر بهم أو من الضعف ما لا يقاومونهم وإذا جاز الانصراف فإن غلب الهلاك بلا نكاية وجب أو بها استحب،"وتجوز"أي تباح"المبارزة"كما وقعت ببدر وغيرها وبحث البلقيني امتناعها على مدين وذي أصل رجعا عن إذنهما وقن لم يؤذن له في خصوصها."فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه"لما في تركها حينئذ من استهتارهم بنا."وإنما تحسن"أي تباح أو تسن المبارزة."ممن جرب نفسه"فعرف قوته وجراءته."وبإذن الإمام"أو أمير الجيش، لأنه أعرف بالمصلحة من غيره فإن اختل شرط من ذلك كرهت ابتداء وإجابة وجازت بلا إذنه لجواز التغرير بالنفس في الجهاد وحرمها الماوردي على من يؤدي قتله لهزيمة المسلمين واعتمده البلقيني، ثم أبدى احتمالا بكراهتها مع ذلك والأوجه مدركا الأول هذا أعني ما نقل عن الماوردي ما ذكره شارح والذي في شرح الروض لشيخنا قال الماوردي ويعتبر في الاستحباب أن لا يدخل
ج / 4