ص -200- على ما بحثه الزركشي أخذا من السراية في أحرمت بنصف حجة وأوقعت نصف طلقة وفيه نظر ظاهر بحثا وأخذا لوضوح الفرق بإمكان التبعيض هنا فلا ضرورة للسراية بخلافه ثم فتخمس رقابهم أيضا."فإن خفي"عليه."الأحظ"حالا."حبسهم"وجوبا."حتى يظهر له"الصواب فيفعله."وقيل لا يسترق وثني"كما لا يقر بجزية ويرد بوضوح الفرق."وكذا عربي في قول"لخبر فيه لكنه ضعيف بل واه بل روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم سبى قبائل من العرب كهوازن وبني المصطلق وضرب عليهم الرق ومن قتل أسيرا غير كامل لزمته قيمته أو كاملا قبل التخير فيه عزر فقط.
تنبيه: لم يتعرضوا فيما علمت إلى أن الإمام لو اختار خصلة له الرجوع عنها أو لا ولا إلى أن اختياره هل يتوقف على لفظ أو لا والذي يظهر لي في ذلك تفصيل لا بد منه، أما الأول فهو أنه لو اختار خصلة ظهر له بالاجتهاد أنها الأحظ، ثم ظهر له به أن الأحظ غيره فإن كانت رقا لم يجز له الرجوع عنها مطلقا، لأن الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضربه الرق فلم يملك إبطاله عليه أو قتلا جاز له الرجوع عنه تغليبا لحقن الدماء ما أمكن وإذا جاز رجوع مقر بنحو الزنا بمجرد تشهيه وسقط عنه القتل بذلك فهاهنا أولى، لأن هذا محض حق الله تعالى وذاك فيه شائبة حق آدمي أو فداء أو منا لم يعمل بالثاني لاستلزامه نقض الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب وكما لو اجتهد الحاكم وحكم لا ينقض حكمه باجتهاد ثان نعم إن كان اختياره أحدهما لسبب، ثم زال ذلك السبب وتعينت المصلحة في الثاني عمل بقضيته وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد بل بما يشبه النص لزوال موجب الأول بالكلية، وأما الثاني فهو أن الاسترقاق لا بد فيه من لفظ يدل عليه ولا يكفي فيه مجرد الفعل كالاستخدام، لأنه لا يستلزمه وكذا الفداء نعم يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الإمام له من غير لفظ بخلاف الخصلتين الأخريين لحصولهما بمجرد الفعل،"ولو أسلم أسير"كامل أو بذل الجزية قبل أن يختار الإمام فيه شيئا"عصم دمه"للحديث الآتي ولم يذكرها وماله، لأنه لا يعصمه إذا اختار الإمام رقه ولا صغار ولده للعلم بإسلامهم تبعا له وإن كانوا بدار الحرب أو أرقاء والأصل المسلم قنا من كلامه الآتي إذ التقييد فيه يقبل بالظفر لإفادة عموم العصمة، ثم بخلافها هنا لما ذكر في المال وأما صغار أولاده فالملحظ في الصورتين واحد كما يعلم أيضا من كلامه السابق في اللقيط وزعم المخالفة بين ما هنا وثم وإن عموم ذلك مقيد بهذا فلا يتبعونه في إسلامهم بعد الظفر ولا يعصمون به عن الرق ليس في محله لتصريحهم بتبعيتهم له قبل الظفر فبعده كذلك إذ لا دخل للظفر بل وضرب الرق عليه في منع التبعية بوجه وقد صرحوا في مبحث التفريق بين الأمة وولدها بأن الصغير وأصله القنين إذا أسلم الأصل تبعه الصغير فأولى إذا كان الأصل هو القن وحده وصرحوا أيضا بأن من أسلم بعدما استرقت زوجته الحامل يحكم بإسلام الحمل ولم يبطل رقه وبأن اختلاف الدار لا يمنع الحكم بالتبعية في الإسلام فكونه في قبضة الإمام أولى وبأن الإسلام لا يوقف ويلزم من قال بعدم التبعية عند الرق وقفه قبل الاختيار فإن اختار الرق فلا تبعية أو غيره تبع وفي الروضة لو أسر أمه أو بنته البالغة
ج / 4