ص -208- ولا إقرار من ذي اليد وليس ملحظه إلا ما قررته من العلم بأصل الوضع عند كل من المجتهدين بما ظهر له من الدليل بل مما يتعجب منه أنه أفتى بهدم ما بالقرافة من الأبنية مستندا في ذلك لما ورد أن عمر وقفها على موتى المسلمين."وهو"أي السواد."من"أول."عبادان"بتشديد الموحدة."إلى"آخر."حديثة الموصل"بفتح أوليهما."طولا ومن"أول"القادسية"ومن عذيبها وهو بضم أوله وفتح ثانيه المعجم قريب من الكوفة"إلى"آخر"حلوان"بضم المهملة"عرضا"بإجماع المؤرخين."قلت الصحيح أن البصرة"بتثليث أوله والفتح أفصح وتسمى قبة الإسلام وخزانة العرب"وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه"، لأنها كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص وعتبة بن غزوان في زمن عمر رضي الله عنهم سنة سبعة عشر بعد فتح العراق."إلا في موضع غربي دجلتها"بفتح أوله وكسرها ويسمى نهر الصراة."وموضع شرقيها"أي الدجلة ويسمى الفرات وعكس ذلك شارحان والأشهر بل المعروف ما قررناه."و"الصحيح."أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه"، لأنه لم يدخل في وقفه كما مر."والله أعلم"ومحله في البناء دون الأرض لشمول الوقف لها ومن ثم قال الزركشي كالأذرعي يشبه أن محل جواز بيع البناء ما إذا كانت الآلة من غير أجزاء الأرض الموقوفة وإلا امتنع وعليه حمل ما نقله البلقيني عن النص من أن الموجود منها حال الفتح وقف لا يجوز بيعه ا هـ وهو بعيد والذي يتجه حمله على أنه مبني على الضعيف أن عمر وقف حتى الأبنية وليس لمن بيده أرض من السواد تناول ثمر أشجارها لما مر أنها في أيديهم بالإجارة فيصرفه أو ثمنه الإمام لمصالح المسلمين،"وفتحت مكة صلحا"كما دل عليه قوله تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الفتح: 22] أي أهل مكة {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 40] {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ} [الفتح: 40] أي المهاجرين من مكة فأضاف الدور إليهم والخبر الصحيح:"من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن"واستثناء أفراد أمر بقتلهم يدل على عموم الأمان للباقي ولم يسلب صلى الله عليه وسلم أحدا ولا قسم عقارا ولا منقولا ولو فتحت عنوة لكان الأمر بخلاف ذلك، وإنما دخلها صلى الله عليه وسلم متأهبا للقتال خوفا من غدرهم ونقضهم للصلح الذي وقع بينه وبين أبي سفيان رضي الله عنه قبل دخولها وفي البويطي أن أسفلها فتحه خالد عنوة وأعلاها فتحه الزبير رضي الله عنهما ودخل صلى الله عليه وسلم من جهته فصار الحكم له وبهذا تجتمع الأخبار التي ظاهرها التعارض وأما ما في فتح الباري أنه صح منه صلى الله عليه وسلم الأمر بالقتال حيث قال:"أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا"فجاءه أبو سفيان فقال: أبيحت خضراء قريش فقال صلى الله عليه وسلم:"من أغلق بابه فهو آمن"وأن هذا حجة الأكثرين القائلين بالعنوة كوقوع القتال من خالد وكتصريحه صلى الله عليه وسلم بأنها أحلت له ساعة من نهار ونهيه عن التأسي به في ذلك وإن تركه القسمة لا يستلزم عدم العنوة فقد يمن عليهم بدورهم بعد الفتح عنوة وإن قوله صلى الله عليه وسلم:"من دخل المسجد فهو آمن"إلخ لا يكون صلحا إلا إذا كفوا عن القتال وظاهر الأحاديث الصحيحة أن قريشا لم يلتزموا ذلك، لأنهم استعدوا للحرب فيجاب
ج / 4