ص -209- عنه وإن سكت عليه تلامذته وغيرهم، أما عن الأول فبان صريح قوله حتى توافوني بالصفا أن أمره إنما كان لخالد ومن معه الداخلين من أسفلها وقد بين موسى بن عقبة وغيره أنه أمرهم أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم فالأمر بالقتل فيما ذكر محمول على هذا التفصيل أي احصدوهم إن قاتلوكم ولا مانع أنه كرر قوله من أغلق بابه فهو آمن، وأما عن الثاني فهو أن وقوع القتال من خالد إنما كان لمن قاتله كما أمر صلى الله عليه وسلم وبه صرح أئمة السير وبغرض أنه باجتهاد منه فلا عبرة به مع رأيه صلى الله عليه وسلم وأما عن الثالث فبأن حلها له لا يستلزم وقوع القتال منه لمن لم يقاتله وكم أحل له صلى الله عليه وسلم أشياء لم يفعلها كما يعرف ذلك بسير خصائصه صلى الله عليه وسلم، وأما عن الرابع فهو أنا لم نجعل عدم القسمة دليلا مستقلا بل مقويا على أن لك أن تجعله مستقلا بأن تقول الأصل في عدم القسمة أنه دليل على الصلح حتى يقوم دليل على خلافه فعدمها ظاهر في الصلح وإن لم يستلزمه وما نحن فيه يكتفى فيه بالظاهر، وأما عن الخامس فهو أن أكابرهم كفوا عن القتال ولم يقع إلا من أخلاطهم في غير الجهة التي دخل منها صلى الله عليه وسلم وقد تقرر أنه لا عبرة بها ولا بمن بها، لأنهم كانوا أخلاطا لا يعبأ بهم كما أطبق عليه أئمة السير وبفرض تأهب قريش للقتال فهو لا يقتضي رد الصلح، لأنه لخوف بادرة تقع من شواذ ذلك الجيش الحافل لا سيما وقد سمعوا قول سعد سيد الخزرج وحامل رايتهم بمر الظهران لأبي سفيان اليوم يوم الملحمة أي القتل وإن كان صلى الله عليه وسلم قال كذب سعد وأخذ الراية منه وأعطاها لولده قيس أو لعلي أو للزبير رضي الله عنهم فإن قلت يؤيد العنوة قوله صلى الله عليه وسلم ثاني يوم الفتح في خطبته لأهل مكة:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"قلت لا يؤيده، لأن معناه فأنتم الذين أطلقهم الله بواسطة تركهم للقتال من أن يضرب عليهم أسر أو استرقاق وحينئذ فهو دليل للصلح لا للعنوة."فدورها وأرضها المحياة ملك تباع"كما دلت عليه الأخبار ولم يزل الناس يتبايعونها نعم الأولى عدم بيعها وإجارتها خروجا من خلاف من منعهما في الأرض، أما البناء فلا خلاف في حل بيعه وإجارته، وأما خبره مكة لا تباع رباعها ولا تؤجر دورها فضعيف خلافا للحاكم قيل: قوله فدورها إلخ يقتضي ترتب كونها ملكا على الصلح وليس كذلك، لأن قضيته أنها وقف، لأنها فيء وهو وقف، إما بنفس حصوله أو إيقافه وكونها غير ملك على العنوة وليس كذلك أيضا، لأن المفتوح عنوة غنيمة مخمسة والصواب أنه صلى الله عليه وسلم أقر الدور بيد أهلها على الملك الذي كانوا عليه ولا نظر في ذلك إلى أنها فتحت صلحا أو عنوة. ا هـ. ويرد بما يأتي أن من أنواع الصلح أن يقع على أن كل البلد لهم وهذا هو الواقع كما يشير إليه قول المعترض والصواب إلخ فيترتب على هذا الصلح أن أرضها ودورها ملك لأهلها يتصرفون فيه كيف شاءوا ولا يترتب ذلك على العنوة، لأنها إذا كانت غنيمة يكون خمس خمسها للمصالح وثلاثة أخماس خمسها لجهات عامة فلا يتمكن البقية من التصرف فيها كذلك فصح التفريع في كلامه على الصلح لا على العنوة وبان أنه لا اعتراض عليه ومصر فتحت عنوة وقيل صلحا وهو مقتضى نص الأم في الوصية وحمله الأولون على أن المفتوح صلحا هي نفسها لا غير، وإنما بقيت الكنائس بها لقوة القول بأنها وجميع إقليمها فتحت صلحا، قيل ولاحتمال أنها كانت خارجة
ج / 4