ص -210- عنها، ثم اتصلت فيه نظر، لأن الكنائس موجودة بها وبإقليمها فلا يتصور حينئذ إلا القول بأن الكل صلح إلا أن يجاب بأنهم راعوا في إبقائهم قوة الخلاف كما تقرر ودمشق عنوة عند السبكي ومنقول الرافعي عن الروياني أن مدن الشام صلح وأرضها عنوة وبسطت الكلام على ذلك كأكثر بلاد الإسلام بما لا يستغنى عن مراجعته في إفتاء فيه أبلغ الرد على ظالم أراد إبطال أوقاف مصر محتجا بأنها فتحت عنوة.
فصل في أمان الكفار
الذي هو قسيم الجزية والهدنة وقسم من مطلق الأمن لهم المنحصر في هذه الثلاثة، لأنه إن تعلق بمحصور فالأول أو بغيره لا إلى غاية فالثاني أو إليها فالثالث وأصله قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} [التوبة: 6] الآية وقوله صلى الله عليه وسلم:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما"أي نقض عهده"فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"رواه الشيخان والذمة العهد والأمان والحرمة والحق وكل صحيح هنا وقد تطلق على الذات والنفس اللتين هما محلها في نحو في ذمته كذا وبرئت ذمته منه وعلى المعنى الذي يصلح للإلزام والالتزام كما مر.
"يصح من كل مسلم مكلف"وسكران."مختار"ولو أمة لكافر وسفيها وفاسقا وهرما لقوله في الخبر"يسعى أدناهم"، ولأن عمر رضي الله عنه أجاز أمان عبد على جميع الجيش لا كافرا لاتهامه وصبيا ومجنونا ومكرها كسائر العقود نعم من جهل فساد أمان أولئك يعرف ليبلغ مأمنه"أمان حربي"ولو قنا وامرأة لا أسيرا إلا من آسره ما بقي بيده ومن الإمام."وعدد محصور"من الحربيين كالمائة."فقط"أي دون غير المحصور كأهل بلد كبير، لأن هذه هدنة وهي لا تجوز لغير الإمام ولو أمن مائة ألف منا مائة ألف منهم وظهر بذلك سد باب الجهاد أو بعضه بطل الكل إن وقع ذلك معا، وإلا فما ظهر الخلل به فقط."ولا يصح أمان أسر لمن هو معهم"ولا لغيرهم."في الأصح"، لأنه مقهور معهم فهو كالمكره، ولأنه غير آمن منهم والمراد بمن معهم كما في التنبيه وغيره المقيد أو المحبوس فلو أطلق أمنوه على أن لا يخرج من دارهم صح أمانه كالتاجر، ورد الإسنوي له بأن الأصح أنه لا فرق مردود بأن الأصح هو الفرق وعليه قال الماوردي إنما يكون مؤمنه آمنا بدارهم لا غير إلا أن يصرح بالأمان في غيرها،"ويصح"الأمان"بكل لفظ يفيد مقصوده"صريح كأجرتك أو أمنتك أو لا بأس أو لا خوف أو لا فزع عليك أو كناية بنية ككن كيف شئت أو أنت على ما تحب."وبكتابة"مع النية، لأنها كناية."ورسالة"بلفظ صريح أو كناية مع النية ولو مع كافر وصبي موثوق بخبره على الأوجه توسعة في حقن الدم."ويشترط"لصحة الأمان."علم الكافر بالأمان"كسائر العقود فإن لم يعلمه جازت المبادرة بقتله ولو من مؤمنه ونازع فيه البلقيني."فإن رده"كقوله ما قبلت أمانك أو لا آمنك."بطل وكذا إن لم يقبل"بأن سكت."في الأصح"، لأنه عقد كالهبة وأطال البلقيني وغيره في ترجيح المقابل."وتكفي"كتابة أو."إشارة"أو أمارة كتركه القتال أو طلبه الإجارة."مفهمة للقبول"أو
ج / 4