فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2116

ص -226- كلامهم، ومر في فصل الأمان ما له تعلق بذلك، أو بالشرط الثاني، لأن الأول نسخ به، وإن لم تصر دار كفر كل محتمل لكن الوجه هو الأول، وعجيب ممن أفتى بما يوافق الثاني، ومعنى لهم هنا، وفي نظائره الموهمة حل ذلك لهم، واستحقاقهم له عدم المنع منه فقط، لأنه من جملة المعاصي في حقهم أيضا، لأنهم مكلفون بالفروع، ولم ينكر عليهم كالكفر الأعظم لمصلحتهم بتمكينهم من دارنا بالجزية ليسلموا، أو يأمنوا، ومن هنا غلط الزركشي، وغيره جمعا توهموا من تقرير الأصحاب لهم في هذا الباب على معاص أنهم غير مكلفين بها شرعا، وهو غفلة فاحشة منهم إذ فرق بين لا يمنعون، ولهم ذلك، إذ عدم المنع أعم من الإذن الصريح في الإباحة شرعا، ولم يقل بها أحد بل صرح القاضي أبو الطيب أن ما يخالف شرعنا لا يجوز إطلاق التقرير عليه، وإنما جاء الشرع بترك التعرض لهم، والفرق أن التقرير يوجب فوات الدعوة بخلاف ترك التعرض لهم، لأنه مجرد تأخير المعاقبة إلى الآخرة انتهى، ولكون ذلك معصية حتى في حقهم أيضا أفتى السبكي بأنه لا يجوز لحاكم الإذن لهم فيه، ولا لمسلم إعانتهم عليه، ولا إيجار نفسه للعمل فيه، فإن رفع إلينا فسخناه، ثم اختار لنفسه المنع من تمكينهم من كل ترميم، وإعادة مطلقا، وانتصر له ولده، ولا يجوز دخول كنائسهم المستحقة الإبقاء إلا بإذنهم ما لم يكن فيها صورة معظمة.

تتمة: ما فتح عنوة، أو على أنه لنا للإمام رده عليهم بخراج معين يؤدونه كل سنة، وتؤخذ الجزية معه، لأنه أجرة لا تسقط بإسلامهم، ومن ثم أخذ من أرض نحو صبي، ولهم الإيجار لا نحو البيع، ولا يشترط بيان المدة بل يكون مؤبدا كما مر في أرض العراق، والأراضي التي عليها خراج لا يعرف أصله يحكم بحل أخذه لاحتمال أنه وضع بحق كما تقرر، أو على أنه لهم بخراج معلوم كل سنة يفي بالجزية عن كل حالم منهم صح، وأجريت عليهم أحكامها فيؤخذ، وإن لم يزرعوا، ويسقط بإسلامهم فإن اشتراها، أو استأجرها مسلم صح والخراج على البائع، والمؤجر.

"ويمنعون"وإن لم يشرط منعهم في عقد الذمة على المعتمد"وجوبا، وقيل: ندبا من رفع بناء"لهم، ولو لخوف سراق يقصدونهم فقط على الأوجه"على بناء جار مسلم"، وإن كان في غاية القصر، وقدر على تعليته من غير مشقة نعم بحث البلقيني تقييده بما إذا اعتيد مثله للسكنى، وإلا لم يكلف الذمي النقص عن أقل المعتاد، وإن عجز المسلم عن تتميم بنائه، وذلك لحق الله تعالى، وتعظيما لدينه فلا يباح برضا الجار، أما جار ذمي فلا منع وإن اختلفت ملتهما على الأوجه، وخرج برفع شراؤه لدار عالية لم تستحق الهدم فلا يمنع إلا من الإشراف منها كصبيانهم فيمنع من طلوع سطحها إلا بعد تحجيره كما قاله الماوردي، وغيره، ونازع فيه الأذرعي بأنه زيادة تعلية إن كان بنحو بناء، ويجاب بأنه لمصلحتنا فلم ينظر فيه لذلك، وله استئجارها أيضا، وسكناها لكن يأتي ما تقرر عن الماوردي هنا أيضا كما هو ظاهر، وتردد الزركشي في بقاء روشنها، لأن التعلية من حقوق الملك، والروشن لحق الإسلام، وقد زال وقضية كلامهم بقاؤه، لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ولا نسلم أن التعلية من حقوق الملك لا غير، بل هي من حقوق الإسلام أيضا كما صرحوا به بقولهم:

ج / 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت